الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٤ - أمّا المقدّمة الثانية
الأوّل: مأخوذيّة عدم القربة في الهبة على وجه الجزئية و التركيب دون القيديّة و التقييد، بأن كان حقيقتها عبارة عن تمليك مجاني و عدم داع إلهيّ، لا التمليك المجاني الغير الناشي عن الداعي الإلهي أو الناشي عن غيره و إلّا لم يفد هذا الأصل إثبات المقيد، بل الأصل هو عدم المقيّد، فيعارضه أصالة عدم المقيّد الآخر فيكون أثر الأوّل عدم جواز تملّك المال بالفسخ، و أثر الثاني عدم اللزوم فيتنافيان في المؤدّى فيتساقطان فيرجع إلى الاستصحاب الحكمي.
الثاني: عدم مأخوذيّة العدم الذي هو الجزء في فرض الفراغ عن الجزء الآخر، بأن اعتبر في فرض الفراغ عن وجود التمليك المجاني أمران: وجود القربة و عدمها، فالأوّل: صدقة، و الثاني: هبة، و يحتمل أن تكون الهبة نفس التمليك المجاني، فالصدقة قسم منه، إذ على هذا أيضا يكون الأصل عدم تحقّق هذا الجزء العدميّ لكونه مسبوقا بالعدم الأزلي، فيعارضه استصحاب عدم تحقّق الجزء الوجودي فيتعارضان و نرجع إلى الأصل الحكمي، هذا و إثبات الأمرين في غاية الإشكال، بل لا يبعد استظهار الخلاف مع أنّ الشكّ كاف في عدم جريان الاستصحاب لكون الشك في بقاء الموضوع.
ثمّ في مورد جريان الأصل الحكمي في الشبهة الموضوعيّة و إن كان يثبت اللزوم لكن لا يثبت عنوان العقد اللازم لو كان له أثر، بل نرجع في ذلك الأثر إلى أصل آخر جار في ذلك المقام و هذا بحسب الكبرى واضح، و لكن جعل منه شيخنا العلّامة- (قدّس سرّه)- ما إذا تردّد الأمر بين كون العقد الواقع هبة أو بيعا فاستصحاب الملك بعد الفسخ يثبت اللزوم. و أمّا الشكّ في اشتغال الذمّة بالعوض فنرجع فيه إلى استصحاب البراءة، و استشكل عليه السيّد الطباطبائي- (قدّس سرّه الشريف)- بالعلم الإجمالي بعد الفسخ بأنّه إمّا يجب عليه ردّ العين، أو يكون مكلّفا بأداء العوض و هو جيّد.