الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٠٦ - الثالث خيار الشرط
و التحليل و التحريم إنّما يتحقّقان في القسم الثاني الذي فرض فيه سراية الحكم و إطلاقه إلى جميع حالات الموضوع التي منها حالة الاشتراط، فإنّه لو نفذ الشرط حينئذ فاللازم منه رفع الحكم مع حفظ الموضوع.
و حاصل الإشكال الذي أورد على هذا التفصّي شيخنا الأستاذ- دام ظلّه-:
أنّه إن أريد من الحلال و الحرام ما كان مدلولا للأدلّة بما هو مدلول، و بعبارة أخرى: كان قوله- ٧-: الحلال و الحرام ناظرا إلى مفاد الأدلّة الذي يستنبطه المجتهد في مقام الإثبات، فالتشقيق صحيح، فإنّ المعنى حينئذ أنّه ينظر إلى مفاد الأدلّة الأوّليّة، فإن استفيد منها حكم حيثيّ مع عدم النظر في مقام الدلالة إلى العناوين الطارئة، فالشرط صحيح و إن كان المفاد منها الحكم مع ثبوت الإطلاق الدلالي بالنسبة إلى الحالات الطارئة، فالشرط باطل و لا يجوز رفع اليد عن ذلك العموم و الإطلاق الإثباتيّين بدليل الشرط و ملاحظة المعارضة بينهما، و لكن كون الكلام ناظرا إلى مقام إثبات الأدلّة بعيد غاية البعد.
و إن أريد الحلال و الحرام الثابتان بحسب مقام الثبوت و نفس الأمر اللذان هما ذات المكشوف بالأدلّة في مقام الإثبات، فالاستثناء حينئذ يرجع إلى أمر ركيك و توضيح للواضح، فإنّ المعنى أنّه إن كانت الحلّيّة و الحرمة الواقعيّتين اللتين شرط خلافهما الشارط بحسب مقام ثبوتهما و واقعهما ساريتين إلى هذه الحالة الطارئة على الموضوع و هو حالة الاشتراط فالشرط باطل، و إن لم تكونا بساريتين إلى العنوان الطارئ و واقفتين على مرتبة الذات المجرّدة فالشرط صحيح، و الشقّ الأوّل راجع إلى أنّه لو كانت الحرمة الواقعيّة الفعليّة ثابتة حال الشرط بفعليّتها فلا يمكن أن يجيء الوجوب من قبل الشرط، و هذا أمر بديهي لعدم إمكان الحرمة و الوجوب التعيينيين في مورد شخصي مع عدم المندوحة.