الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٠٢ - الثالث التصرّف
فإن قلت: يبعّد هذا الاحتمال أيضا أمران، أحدهما: الأمثلة المذكورة في الذيل، فإنّ النظر و اللمس و التقبيل غير دالّة على الرضى نوعا، الثاني: أنّ أفراد الحدث في الخارج يغلب فيها ما لا دلالة فيه على الرضى بحيث يمكن دعوى قلّة الدالّ منها في جنب غيره، و مع هذا يستهجن التعليل بقول مطلق فهو نظير التعليل للنهي عن أكل الرمّان بأنّه حامض مع كون الحامض في أفراده قليلا.
قلت: أمّا الأوّل فيمكن الجواب عنه بالفرق في نظر العرف بين الجارية و سائر المملوكات، فحال الجارية حال الزوجة في كون المرغوب فيها المحجوبيّة و الاستتار، فلو أخذها المشتري و قبّلها أو لامسها أو نظر إلى ما يحرم قبل الشراء أعني إلى العورة- فإنّ النظر إلى ما عداها غير محرّمة قبل الشراء مقدّمة للشراء- ثمّ ردّها إلى بائعها صار ذلك موجبا لعدم رغبة الناس في ابتياعها، فإنّ العمدة في الجارية تصييرها أمّ ولد و لا شكّ أنّ النظر في أمر أمّ الولد كنظرهم في أمر الزوجة في مراعاة قلّة نظر الغير إلى عورتها و لمسها و تقبيلها فلا يرغبون فيمن وقع في حقّه أمثال ذلك.
أمّا الثاني: فلا نسلّم قلّة الأفراد المذكورة في جنب غيرها بل إذا لوحظ أخصيّة مادّة الحدث من مادّة التصرّف يمكن دعوى العكس، و أنّ الغالب في أفراد الحدث هو الدلالة فتدبّر.
هذا كلّه على تقدير تسليم أنّ المراد بالرضى هو الرضى و الالتزام بالعقد الذي هو ضدّ الفسخ و لا يتمشّى لا محالة من غير العالم بالخيار، و لكنّه مناف لإطلاق الرواية، فإنّ قوله- ٧-: فإن أحدث المشتري [١] إلى آخره لا اختصاص له بالمشتري العالم بخيار الحيوان فيشمل الحدث الصادر من الجاهل، و بهذه القرينة بضم القطع بعدم إرادة الرضى بأصل الملكيّة كما تقدّم يحصل معنى ثالث
[١] سبق ذكر مصدره.