الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٥٧ - الوقوف بعرفة
أدري تستجاب أم لا.
و عن عبد اللّه بن جندب (١) قال: كنت في الموقف، فلمّا أفضت أتيت إبراهيم بن شعيب، فسلّمت عليه و كان مصابا بإحدى عينيه (٢)، و إذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم، فقلت له: قد أصبت بإحدى عينيك و أنا و اللّه مشفق على الاخرى، فلو قصرت من البكاء قليلا، قال: لا و اللّه يا أبا محمّد ما دعوت لنفسي اليوم دعوة، قلت: فلمن دعوت؟ قال:
دعوت لإخواني، لأني سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: من دعا لأخيه بظهر الغيب وكّل اللّه به ملكا يقول: و لك مثلاه، فأردت أن أكون أنا أدعو لإخواني و الملك يدعو لي، لأنّي في شكّ من دعائي لنفسي، و لست في شكّ من دعاء الملك لي.
(ثمّ يفيض) (٣) أي ينصرف، و أصله الاندفاع بكثرة، أطلق على الخروج من عرفة لما يتّفق فيه من اندفاع الجمع الكثير منه كإفاضة الماء (٤)، و هو متعدّ لا لازم، أي يفيض نفسه (بعد غروب الشمس) المعلوم
(١) الرواية منقولة في المصدرين السابقين (الكافي: ح ٩، الوسائل: ح ٣). عن إبراهيم بن أبي البلاد أو عبد اللّه بن جندب. إلّا أنّ فيهما اختلاف يسير.
(٢) يعني أنّ إبراهيم بن شعيب كانت إحدى عينيه معيوبة، و كان قد بكى بعينه الاخرى و قد احمرّت عينه السالمة من شدّة البكاء كأنها علقة.
(٣) قد مرّ التوضيح في معنى الإفاضة في ص ٣٥٠ هامش ٣.
(٤) فإنّ معنى الفيض في اللغة هو سيل الماء من الكثرة، فشبّه سيل الحجّاج بعد الاجتماع في وادي عرفة بأنهم يسيلون بعد الاجتماع بالماء الذي يسيل بعد