الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٥٣٩ - في الوطء بدنة
..........
توضيح: اعلم أنه اذا أبطل الحاجّ حجّه بالجماع وجب عليه إتمام حجّه ثمّ يأتيه في السنة الثانية، فحصل الخلاف بين الفقهاء بأنه هل الفرض هو الحجّ الأول المعبّر عنه بالحجّ الفاسد مسامحة و الثاني عقوبة؟ أم الفرض هو الثاني و الأول عقوبة؟
قال المشهور و فيه رواية بأنّ الأول فرض و الثاني عقوبة.
و قال ابن إدريس ; بأنّ الحجّ الثاني فرض و الأول عقوبة. (راجع السرائر: ج ١ ص ٥٥٠).
و تظهر فائدة القولين في موارد:
الأول: اذا كان أجيرا لتلك السنة أو كان أجيرا مطلقا ينصرف لتلك السنة. فلو قلنا بالمشهور بأنّ الحجّ الأول فرض و الثاني عقوبة استحقّ الأجير الاجرة لأنه أتى الحجّ في سنته المعيّنة، و لو قلنا بما قاله ابن إدريس ; فلا يستحقّ الأجير الاجرة لأنّ الفرض هو الثاني و لم يأت الحجّ في العام الذي تعيّن عند الإجارة، مثل الأجير الذي تخلّف عن العمل في اليوم المعيّن عليه.
الثاني: في الحجّ الذي وجب عليه بالنذر في سنة معيّنة فأفسده فعلى المشهور لا تجب عليه كفّارة حنث النذر لأنه أتى الحجّ في العام المنذور، و على القول الآخر تجب عليه الكفّارة.
الثالث: اذا أفسد الحجّ بالجماع ثمّ صدّه الخصم عن إدامة الحجّ فسيأتي في بحث الإحصار و الصدّ، فاذا منع من الحجّ بعد الإحرام جاز له أن يخرج من الإحرام بالهدي، و لو رفع المانع من الحجّ في العام الحاضر أو القابل فبناء على المشهور يجب إتيان الحجّ الواجب في الحاضر و القابل ثمّ يأتي الحجّ العقوبتي بعده.