الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٨٥ - الثالثة لو بعد المكّي ثمّ حجّ على ميقات أحرم منه
إن كانت الإقامة بنية الدوام، و إلّا اعتبرت من بلده (١). و لو انعكس الفرض بأن أقام المكّي في الآفاق اعتبرت نية الدوام و عدمه (٢) في
التمتّع، لكن لو لم ينو الإقامة الدائمية في مكّة في السنتين فلا تحصل له الاستطاعة إلّا من بلده، فعلى ذلك اذا حصل له خمسون دينارا و كانت مئونة الحجّ من بلده ستين دينارا فلا تحصل له الاستطاعة و لا يجب عليه الحجّ.
أقول: لا يصحّ توهّم التهافت بين قول المصنّف ; مزجا مع قول الشارح ; «و المجاور بمكّة بنية الإقامة على الدوام أو لا معها من أهل الآفاق سنتين ينتقل الى الإفراد» و بين قول الشارح ; هنا «و الاستطاعة تابعة للفرض فيهما إن كانت الإقامة بنية الدوام».
فإنّ غرض المصنّف ; هو بيان تبدّل حكم التمتّع بحكم الإفراد بالسكونة في مكّة سنتين بلا فرق بين نية الدوام و عدمه.
و الغرض هنا بيان حكم الاستطاعة، فإنّها تتفاوت من حيث نية الدوام و غيرها. فإنّ من نوى الإقامة الدائمية في مكّة سنتين و حصلت له بمقدار ما تحصل استطاعة حجّ الإفراد وجب عليه حجّ التمتّع. و لو لم ينو الإقامة الدائمية فلا تحصل له الاستطاعة إلّا بمقدار ما يستطيع من بلده.
و الحاصل: أنّ الأول في مقام بيان نوع الحجّ الذي يتبدّل التمتّع بالإفراد بلا فرق بين نية الإقامة الدائمية و غيرها، و الثاني في مقام بيان مقدار الاستطاعة التي تتفاوت فيها نية الإقامة الدائمية و غيرها، فلا تنافي و لا تهافت بين المقامين كما زعمه البعض.
(١) الضمير في قوله «بلده» يرجع الى الآفاقي الذي أقام بمكّة لا بنية الإقامة الدائمية.
(٢) الضمير في قوله «عدمه» يرجع الى الدوام.