الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٤٧ - لو بات بغير منى
هي كفّارة أو فدية و جبران (١)؟ فتسقط على الأول (٢) دون الثاني، أمّا الرعاة (٣) و أهل سقاية العبّاس فقد رخّص (٤)
(١) كأنّ عدم المبيت بمنى يجبر بالشاة.
(٢) فلو كانت كفّارة تسقط عن المضطرّ لأنه لا ذنب له بخلاف كونها فدية.
(٣) الرعاة- بضمّ الراء، جمع مفرده: الراعي-: الذي يحوط الماشية و يحفظها.
(لسان العرب).
السقاية بكسر السين: آلة تتخذ لسقي الماء، و السقاية مصدر كالسقي أيضا، و بيت البئر سقاية أيضا. (مجمع البيان).
(٤) يعني أنّ الطائفتين المذكورتين من الناسكين- و هما الرعاة و أهل سقاية العبّاس- رخّصا للخروج من منى بلا وجوب الفدية عليهما.
و المراد من «سقاية العبّاس» هو بئر زمزم، و النسبة الى العبّاس كونه متصدّيا في صدر الإسلام لزمزم، فإنّ العبّاس بن عبد المطّلب كان يسقي الحجّاج من ماء زمزم.
و قد ذكر الشيخ الطبرسي في سبب نزول قوله تعالى أَ جَعَلْتُمْ سِقٰايَةَ الْحٰاجِّ وَ عِمٰارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جٰاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ لٰا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ لٰا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ. (التوبة: ١٩) قال ;:
قيل: إنها نزلت في عليّ بن أبي طالب ٧ و العبّاس بن عبد المطّلب و طلحة بن شيبة، و ذلك أنهم افتخروا.
و روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني باسناده عن ابن بريدة عن أبيه قال: بينا شيبة و العبّاس يتفاخران، إذ مرّ بهما عليّ بن أبي طالب ٧ فقال: بما ذا تتفاخران؟ فقال العبّاس: لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد سقاية الحاجّ، و قال شيبة: اوتيت عمارة المسجد الحرام. فقال علي ٧: استحييت لكما، فقد