الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٤٠ - لا يشترط في المرأة مصاحبة المحرم
و له (١) حينئذ منعها باطنا لأنه محقّ عند نفسه، و الحكم مبنيّ على الظاهر (٢).
(و المستطيع يجزيه الحجّ متسكّعا (٣)) أي متكلّفا له بغير زاد و لا راحلة، لوجود (٤) شرط الوجوب و هو الاستطاعة، بخلاف ما لو تكلّفه (٥)
(١) يعني يجب على الزوج- عند حكم الحاكم بوجوب الحجّ على المرأة- الإنكار و المنع قلبا لأنه محقّ في نظره، فلا يجوز رضاه بحصول الخطر لبضع زوجته أو عرضها، فإنّ حكم الحاكم إنّما كان مستندا بظواهر الأدلّة و هو لا يغيّر الحقيقة و الواقع في نظر الزوج.
و الضمير في قوله «له» يرجع الى الزوج، و في «منعها» يرجع الى الزوجة، و في «لأنه» و «نفسه» يرجعان الى الزوج.
(٢) يعني أنّ حكم الحاكم بوجوب الحجّ على المرأة مستند على الأدلّة الظاهرية.
(٣) تسكّع في أمره أو سيره: لم يهتد لوجهته. و تسكّع في الظلمة: خبط فيها. رجل سكع: المتحيّر. (أقرب الموارد، المنجد).
و المراد هنا هو الذهاب الى الحجّ بتكلّف و مشقّة. يعني انّ المستطيع من حيث المال اذا حجّ بلا زاد و لا راحلة بل يكلّ نفسه الى الغير أو يمشي لا للثواب بل لبخله، بأن لا يصرف المال في الراحلة فيجزيه من حجّه الواجب بالاستطاعة.
لكن لو لم يستطع من حيث المال و تحمّل المشقّة و التكلّف في الحجّ أو كلّ نفسه و مخارجه الى الغير و حجّ فلا يجزي عن حجّه الواجب اذا حصلت له الاستطاعة بعد حجّه كذلك.
(٤) هذا دليل قوله «يجزيه» فإنّ شرط الوجوب و هو الاستطاعة المالية وجد له.
(٥) الضمير في «تكلّفه» يرجع الى الحجّ، و فاعله هو قوله «غير المستطيع». يعني القول بإجزاء حجّ المستطيع مالا بحال التسكّع و التكلّف لا يشمل الذي حجّ متسكّعا و هو غير مستطيع، فالحجّ كذلك منه لا يجزيه بعد حصول الاستطاعة له.