الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٤٥ - القول في الإحرام للحج
كان يتروّى الماء لعرفة من مكّة، إذ لم يكن بها (١) ماء كاليوم، فكان بعضهم (٢) يقول لبعض: تروّيتم لتخرجوا (بعد صلاة الظهر) (٣)، و في
التروية من تروّى تروّيا الرجل و الشجر من الماء: أي روي. و تروّى فلان: أي تفكّر. (أقرب الموارد).
و قد ذكروا في علّة تسمية اليوم الثامن من ذي الحجّة بيوم التروية وجهان، و قد ذكر الشارح ; أحدهما بقوله «لأنّ الحاجّ كان يتروّى الماء ... الخ» معتمدا حسب الظاهر على الرواية الواردة في علل الشرائع:
عن الحلبي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته لم سمّي يوم التروية يوم التروية؟
قال: لأنه لم يكن بعرفات ماء و كانوا يستقون من مكّة من الماء لربّهم و كان يقول بعضهم لبعض: تروّيتم تروّيتم، فسمّي يوم التروية لذلك. (علل الشرائع:
ص ٤٣٥).
أمّا الوجه الثاني في تسمية اليوم الثامن من ذي الحجّة بيوم التروية بأنها- كما ذكرنا- بمعنى التفكّر، فإنّ إبراهيم ٧ رأى في المنام ليلة الثامن من ذي الحجّة بأنه يؤمر بذبح ولده فتفكّر هل هو رؤيا من اللّه تعالى أم لا، فلمّا كانت الليلة التاسعة رآه أيضا فعرف أنه ليس برؤيا كاذبة بل صادقة من اللّه سبحانه، فسمّى اليوم التاسع يوم عرفة لأنّ إبراهيم ٧ عرف كون رؤياه صادقة.
(راجع كشف اللثام: ص ٣٥٠ الطبعة القديمة).
(١) الضمير في قوله «بها» يرجع الى عرفة. يعني لم يكن في عرفة آنذاك ماء بخلاف زماننا هذا، فإنّ الماء فيه كثير و الحمد للّه ربّ العالمين.
(٢) يعني يقول بعض الحجّاج لبعض: تروّيتم لتخرجوا؟ و الجملة استفهامية. يعني هل أخذتم الماء لتخرجوا الى عرفات؟
(٣) يعني يستحبّ الإحرام للحجّ في اليوم الثامن بعد إقامة صلاة الظهر.