الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٦٢ - لو حجّ ثمّ ارتدّ ثمّ عاد
بالموافاة (١) عليه كما اشترط في ثواب الإيمان ذلك (٢)، و منع (٣) عدم كفره (٤)، للآية المثبتة للكفر بعد الإيمان، و عكسه (٥).
و كما لا يبطل مجموع الحجّ كذا بعضه (٦) ممّا لا يعتبر
حال الكفر لا الذي مات في حال اختياره الإسلام كما في المسألة المبحوثة، و من الآيات قوله تعالى وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ.
(البقرة: ٢١٧). فإنّ الآية تدلّ على حبط أعمال الكافر قبل الكفر اذا مات في حال الكفر، لا اذا تاب و عاد الى الإسلام ثمّ مات في الإسلام، ففي المسألة لا يحكم ببطلان حجّه حال إسلامه، و لا يجب عليه إعادة ذلك الحجّ بعد الارتداد عن الإسلام ثانيا.
(١) بمعنى حصول الفوت حال الكفر. و الضمير في قوله «عليه» يرجع الى الكفر.
(٢) يعني كما أنّ ترتّب الثواب على الإيمان يشترط فيه الفوت في حال الإيمان، فلو مات كافرا لا يترتّب على إيمانه مثوبة.
(٣) هذا ردّ من الشارح ; على الدليل الثاني الذي أقاموه ببطلان الحجّ المأتيّ به، و هو عدم حصول الكفر بعد الإيمان، فأجاب عنه بالآيات الدالّة على الإيمان من الذين اختاروا الكفر بعد إيمانهم، منها قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللّٰهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لٰا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا.
(النساء: ١٣٧).
فإنّ الآية الشريفة كما تلاحظ تدلّ على وجود الإيمان قبل الكفر، فيندفع قول المستدلّ «لأنّ المسلم لا يكفر».
(٤) الضمير في قوله «كفره» يرجع الى المسلم.
(٥) و هو الإيمان بعد الكفر.
(٦) يعني كما لا يبطل الحجّ بالارتداد كذلك لا يبطل بعض الأعمال من الحجّ اذا