الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٦١٧ - فضل مكّة و مواضع منها
..........
النهار ليومه و الليل لليلته ما لم ينم فيعيده خلافا لابن إدريس ; [١]. و الأقرب أنّ الحدث كذلك، و يجوز تقديمه على الميقات لخائف الإعواز، فإن تمكّن بعد استحبّت الإعادة، و كذا يستحبّ إعادته لو أكل أو تطيّب أو لبس بعده ما يحرم على المحرم، و لو قلّم أظفاره بعد الغسل لم يعد و يمسحها بالماء [٢].
فضل مكّة و مواضع منها:
عن ميسر قال: كنّا عند أبي جعفر ٧ في الفسطاط نحوا من خمسين رجلا، فقال لنا: أ تدرون أيّ البقاع أفضل عند اللّه منزلة؟ فلم يتكلّم أحد، فكان هو الرادّ على نفسه، فقال: تلك مكّة الحرام التي رضيها اللّه لنفسه حرما و جعل بيته فيها.
ثمّ قال: أ تدرون أيّ بقعة في مكّة أفضل حرمة؟ فلم يتكلّم أحد، فكان هو الرادّ على نفسه، فقال: ذلك بين الركن الأسود الى باب الكعبة، ذلك حطيم إسماعيل ٧ الذي كان يذود فيه غنيمته و يصلّي فيه. فو اللّه لو أنّ عبدا صفّ قدميه في ذلك المكان قائما بالليل مصلّيا حتّى يجنّه النهار، و قائما النهار حتّى يجنّه الليل و لم يعرف حقّنا و حرمتنا أهل البيت لم يقبل اللّه منه شيئا أبدا. إنّ أبانا إبراهيم ٧ و على محمّد و آله كان ممّا يشترط على ربّه أن قال فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [٣]. أمّا أنه لم يعن الناس كلّهم فانّهم اولئك رحمكم اللّه و نظراؤكم، و إنما مثلكم في الناس مثل الشعرة السوداء في الثور الأنور [٤].
و عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لنا عليّ بن الحسين ٨: أيّ البقاع أفضل؟
[١] السرائر: ج ١ ص ٥٣٠.
[٢] الدروس الشرعية: ج ١ ص ٣٤٢.
[٣] إبراهيم: ٣٧.
[٤] ثواب الأعمال: ص ٢٤٤ ح ٣.