الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٥٦ - لا يقع الإحرام بالحجّ إلّا في أشهر الحجّ
ثمّ (١) ذهب بعضهم الى أنّ أشهر الحجّ الشهران و تسع من ذي الحجّة لفوات اختياري عرفة اختيارا (٢) بعدها (٣)، و قيل: عشر (٤) لإمكان إدراك الحجّ في العاشر بإدراك المشعر وحده، حيث لا يكون فوات عرفة اختياريا (٥)، و من جعلها الثلاثة نظر الى كونها ظرفا زمانيا لوقوع أفعاله في الجملة (٦)، و في جعل الحجّ أشهرا بصيغة الجمع في الآية (٧) إرشاد الى
يجزي إحرام الحجّ و الشروع به من اليوم الخامس عشر من شهر ذي الحجّة، و الحال أنّ الحجّ لا يصحّ الإقدام به إلّا في اليوم التاسع من ذي الحجّة، فلذا قال «على وجه يدرك باقي المناسك». يعني بحيث يتمكّن من إدراك المناسك و لا يتمكّن به إلّا قبل اليوم التاسع أو فيه أو في اليوم العاشر، كما يشير إليه أيضا.
(١) يعني و من حيث اشتراط إدراك المناسك في الأشهر قال بعض الفقهاء بأنّ أشهر الحجّ الشهران و تسع من شهر ذي الحجّة، لأنه لو قيل بأزيد من ذلك ليفوت وقوف اختياري عرفة، و هو من زوال الظهر من اليوم التاسع الى غروبه.
(٢) يعني لو قيل بأزيد من ذلك فات وقوف اختياري عرفة في حال الاختيار، و الحال أنه يبطل الحجّ.
(٣) الضمير في قوله «بعدها» يرجع الى الشهرين و تسع من ذي الحجّة.
(٤) هذا القول يجعل أشهر الحجّ شهرين و عشرا من شهر ذي الحجّة، لأنّ الحاجّ اذا فات عنه الوقوف الاختياري و الاضطراري من عرفة و الوقوف الاختياري من المشعر لكنّه أدرك في اليوم العاشر من ذي الحجّة الوقوف الاضطراري من المشعر صحّ حينئذ حجّه فيكون أشهر الحجّ شهرين و عشرا.
(٥) يعني أنّ هذا الحكم في صورة عدم فوت وقوف عرفة اختيارا.
(٦) قوله «في الجملة» ليس بمعنى إجمالا، بل معناه بالجملة يفي لوقوع جميع أفعال الحجّ في هذه الشهور.
(٧) المراد من «الآية» هو قوله تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ