تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩ - بقي شيء في ثمرة دخول الأجزاء في النزاع
على الجزء المشكوك، و لا يصحح العقوبة عليه.
و بعبارة أخرى: يلزم من الانحلال محذور علمي، و لكنه لا يستلزم تمامية الحجة العقلية على مورد الشك، و لذلك تجري البراءة الشرعية في طرف مثل هذا العلم الإجمالي، مع أن موضوعها ما لا حجة عليه شرعا و عقلا.
هذا، و قضية ما سلف في كيفية دخول جزء المركب في محل النزاع [١]، أن كل جزء إذا كان يلاحظ بحيال الكل، و يكون عنوان الكل عنه مسلوبا، و هو مسلوب عن عنوان الكل، كالركوع و الصلاة، فهو غير المركب، و يحتاج المركب إليه.
و أما فيما تعارف في الأقل و الأكثر من مشكوكية الجزء العاشر، فلا يكون الأجزاء التسعة مورد الوجوب الغيري، لأنها و الطبيعة واحدة، و لا يسلب عن الأجزاء التسعة عنوان «الصلاة» لأنها هي، فلا تكون واجبة بالوجوب الغيري، فلا يمكن استشمام الانحلال المزبور من هذه المسألة، فلا تغفل، و اغتنم جدا.
و أما توهم: أن هذا ليس من نتائج القول بدخول الجزء في محط البحث، بل هو من ثمرات القول بالوجوب الغيري، فهو في غير محله، لأن الوجوب الغيري لا يمكن إلا بعد إمكان البحث عنه، و هذا لا يتحقق إلا مع إدراج الجزء في محل النزاع، كما لا يخفى.
ثم إن الأصحاب قسموا المقدمة إلى عقلية، و شرعية، و عادية. و إلى مقدمة الوجود، و الصحة، و العلم، و الوجوب [٢]، و حيث لا تكون من المسائل العلمية، و لا من التقاسيم الصحيحة، عدلنا عن إطالة البحث عنها، و اللَّه ولي التوفيق.
[١]- تقدم في الصفحة ١٣.
[٢]- كفاية الأصول: ١١٦- ١١٧، أجود التقريرات ١: ٢٢٠، محاضرات في أصول الفقه ٢:
٣٠٢- ٣٠٣.