تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٠ - الشبهة الثانية
و من أن التقييد و الإطلاق و إن كانا غير ممكنين، و لكن لنا التمسك بنتيجة الإطلاق و التقييد، غير موافق للتحصيل، كما تقرر مرارا [١]، و يأتي تفصيله في المباحث العقلية، إن شاء اللَّه تعالى [٢].
و بعبارة أخرى: نتيجة الإطلاق و التقييد ليست شيئا صحيحا، بل يلزم عليه الاستكشاف من دليل خارج، و هذا التزام بالإشكال المزبور: و هو عدم دخول العالم و الجاهل في الأدلة.
الشبهة الثانية:
كما لا يجوز مخاطبة العاجز و الجاهل بالنسبة إلى المكلف به، لا يجوز مخاطبة المكلفين بالنسبة إلى الأمور الخارجة عن محل الابتلاء، لأنه من الخطاب القبيح، كما اعترفوا بذلك [٣]، و بناء على هذا يلزم أن لا يكون كل خمر محرما على كل إنسان، فيصح أن يقال: «إن الخمر الموجود في القطر الغربي حلال على المكلفين» أو «لا يكون محرما عليهم» و هكذا في عكسه.
و أيضا: يلزم في الأحكام الوضعيّة، أن لا يكون كل كلب و خنزير نجسا بالنسبة إلى كل مكلف، لأن الأمر بالاجتناب عن كل كلب قبيح، و لا سيما على القول بأن الأحكام الوضعيّة منتزعة عن التكليفية، كما هو مرام الشيخ الأنصاري (قدس سره) [٤].
و يلزم أن لا يعتبر الضمان، بعد ما استقر بالنسبة إلى الخارج عن محل الابتلاء البالغ إلى حد العجز، فيكون العاجز غير ضامن، بل لو كان عاجزا، و أتلف مال الغير،
[١]- تقدم في الجزء الأول: ٢١٥- ٢١٦ و في الجزء الثاني: ٨١ و ١٢٣.
[٢]- لم نعثر عليه.
[٣]- فرائد الأصول: ٢٥١- ٥، كفاية الأصول: ٤١٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٠- ٥١.
[٤]- فرائد الأصول: ٣٥٠- السطر ١١.