تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦٣ - ثمرة المقدّمة الخامسة التي أفادها الوالد المؤسّس- مدّ ظلّه
الضدّين ممنوعة، بل هنا أمران و تكليفان فعليّان عرضيّان، سواء كانا متساويين، أو كان أحدهما أهمّ، و سواء كانت القدرة واحدة، أو لم تكن قدرة رأساً.
فما توهّمه الشيخ البهائيّ- (قدس سره): من أنّ الأمر بالشيء لا أقلّ من اقتضائه عدم الأمر بالضدّ [١]، غير راجع إلى التحصيل في الخطابات القانونيّة، فلو كان له اقتضاء النهي عن الضدّ، تكون الصلاة باطلة، للنهي، أو لعدم الأمر حسب ما أفاده.
فبالجملة: إذا كانت القدرة واحدة، و التكاليف كثيرة، يستحقّ العقوبة على ترك الكلّ، لأنّ كلّ واحد منها قد ترك بلا عذر، و حيث إنّ المفروض هو التزاحم بين التكاليف، فلا معنى لرجوع الكلّ إلى واحد، و لا معنى لكون التكليف الموجود تخييريّاً، كما مضى تفصيله أيضا [٢].
مع أنّ عدم تمكّنهم من المحافظة على فعليّتهما، أوقعهم في توهّم الخطاب التخييريّ في مورد التساوي [٣]، و إلاّ فلا مانع من قبلهم عن قبول فعليّتهما.
و إذا لم تكن قدرة رأساً لا يستحقّ العقوبة أصلاً.
فما اشتهر: «من أنّ تعدّد العقاب تابع لتعدّد القدرة» [٤] غير صحيح، بل يمكن تصوير استحقاق العقوبات الكثيرة مع كون القدرة واحدة، بل تعدّد العقاب تابع لتعدّد التكليف و لو كانت القدرة واحدة، كما أنّ القدرة الواحدة ليست دخيلة- فيما نحن فيه- في توجيه التكليف.
نعم، هي دخيلة في استحقاق العقوبة غير مرّة عند ما ترك الامتثال بالمرّة.
[١]- زبدة الأُصول: ٩٩.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٤٥- ٣٤٦.
[٣]- أجود التقريرات ١: ٢٧٩، نهاية الأفكار ١: ٣٦٥، محاضرات في أُصول الفقه ٣: ٢٧٩.
[٤]- كفاية الأُصول: ١٦٨، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائينيّ) الكاظمي ١: ٣٣٨، حاشية كفاية الأُصول، المشكيني ٢: ٤٥.