تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٩ - الأمر الحادي عشر في أن الوجوب الغيري أصلي و تبعي
و مما ذكرناه يظهر ما في كلمات القوم في هذا المقام. مع أن المسألة قليلة الجدوى، و كأنهم لذهولهم عما هو مقصود الباحثين من هذا التقسيم، وقعوا في معركة تفسير الأصلي و التبعي بما هو خارج عن التحقيق.
و بالجملة: لست أقول: إن الوجوب التبعي هو الوجوب المجازي، كالوجود التبعي، بل الوجوب التبعي هو الوجوب واقعا، و في مرتكز النّفس، و لكنه تابع لأمر آخر. و الدليل على وجود هذا المعنى الارتكازي: هو الوجوب البارز الظاهر بالفعل.
و إن شئت قلت: الواجب بالوجوب التبعي موصوف ب «الوجوب» مجازا و تقديرا بعلاقة الأول. هذا بحسب الثبوت. و الدليل على هذا المجاز: هو الوجوب المستدعي لذلك البارز الظاهر بقالب لفظي مثلا.
و الّذي يسهل الخطب: أن الغفلة و الذهول و اللاالتفات، لا تتصور في مقنن الإسلام و مشرع هذه الشريعة، فجميع الواجبات الإسلامية- نفسية كانت، أو غيرية- مورد الالتفات الفعلي، فيكون كلها من الواجبات الأصلية، لعدم التقدير فيها.
و مما ذكرنا يظهر: أن تقسيم الواجب إلى الأصلي و التبعي، لا يصح بالنسبة إلى حال المقنن في الإسلام، و لا يحتاج إليه.
و يظهر: أن «الكفاية» ذكر هذه المسألة مستقلة [١]، و لعله كان عليه أن يذكره تحت عنوان «الأمر الخامس» لابتناء دفع الشبهة عن الواجب الغيري على ذلك، و لم يكن ينبغي أن يذكره في ذيل «الأمر الثالث» لأن «الأمر الثالث» انعقد لذكر الواجبات التي تكون مقدماتها داخلة في محط النزاع [٢]، لا مطلق الواجبات. و الأمر- بعد ذلك كله- سهل، فافهم و اغتنم، و تأمل جيدا.
[١]- كفاية الأصول: ١٥٢.
[٢]- كفاية الأصول: ١٢١.