تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٥ - و أما المقدمة الثانية
أو مستحبا، أو مكروها، أو مباحا، ضرورة أن جعل هذه الأحكام و ترشح الإرادة بالنسبة إليها، يناقض الإرادة المتعلقة بإيجاب الاستقبال، و لكن لا يلزم ترشحها، فيكون على هذا ذلك الملازم- و هو الاستدبار- بلا حكم، فالفعل الإزالي واجب، و لكن ترك الصلاة لا واجب و لا محرم، و هكذا الوفاء بالدين واجب، و ترك الصلاة ليس واجبا.
و ثانيا: لا يعقل أن يكون العدم موضوعا لشيء، سواء كان من الأعدام المطلقة، أو كان من الأعدام المضافة.
و ما تسمع من النهي عن ترك الصلاة، و الترهيب بالنسبة إلى تاركها، و من تروك الإحرام و غيرها، كلها ترجع إلى وجوب الفعل، و تعلق الحب الشديد بالفعل و هكذا [١]، و ذلك لأجل أن العدم لاحظ له من الوجود، و لا يعقل إيجاده و امتثاله حتى يأمر به أو ينهى عنه، بل هو لا شيئية محضة.
و ما اشتهر: «من أن الأعدام المضافة لها حظ من الوجود» [٢] من الغفلة في التعليم.
نعم، العدم مقابل الملكة، هو قوة الوجود، و يكون هو مجرد اصطلاح، و إلا قوة الوجود من الوجودات الخارجية، و لمكان إفادتهم: «أنه قوة الكمال» عبر عنه ب «العدم» كما تحرر في محله [٣].
و أنت خبير بما في الإيراد الأول، فإن مقتضى ما ذهب إليه الأصحاب- رضي اللَّه عنهم- و هو عدم خلو الوقائع عن الأحكام [٤]، اعتبار حكم لعدم الصلاة.
[١]- مناهج الوصول ٢: ١٨، تهذيب الأصول ١: ٢٩٨.
[٢]- كشف المراد: ٤٠، الحكمة المتعالية ١: ٣٤٤ و ٢: ١٠٨.
[٣]- الحكمة المتعالية ٢: ١١٧، الشواهد الربوبية: ٦٤.
[٤]- مفاتيح الأصول: ٤٣٧- السطر ٩، كفاية الأصول: ١٦٤، درر الفوائد، المحقق الحائري:
٣٥١، وقاية الأذهان: ٣٦٨، حقائق الأصول ١: ٣١٣.