تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٨ - الشبهة الرابعة
قلنا: نعم، و لكن الغرض إفادة عدم إمكان ترشح الأمر الآخر إلى الضد، لامتناع الجمع، و لا شبهة في اعتبار القدرة في صحة التكليف، و هي حينئذ منتفية، فإذا أمر المولى بأداء الدين و الإزالة، فلا يتمكن من الأمر بالصلاة، لأجل عدم تمكن العبد من الجمع، كما هو الظاهر.
بل لنا إجراء هذه الشبهة بالنسبة إلى ما كان معاملة، فإنها أيضا تفسد، لاحتياجها إلى إرادة التنفيذ، و هي لا يعقل ترشحها، و لذلك استشكلنا في المكاسب المحرمة في صحة بيع العبد المرتد الّذي أوجب اللَّه قتله، فإن إيجاب القتل و الأمر بالإعدام، لا يجتمع مع إرادة جعل البيع صحيحا [١].
و توهم: أنه يكفي عدم المنع للصحة [٢] غير صحيح، لما تقرر من الحاجة إلى الإمضاء و الرضا و لو كان بعدم الردع [٣]، ففي صفحة نفس المولى لا بد من الإرادتين، و هما متنافيتان.
و إن شئت قلت: النهي عن البيع إيجاب لإبقاء عدمه، فلا يرى وجوده رأسا، و هذا ينافي إرادة جعل الصحة عليه، و اعتباره صحيحا و نافذا.
فائدة: بناء على هذا تبين: أن الثمرة المزبورة لا تختص بصورة كون الضد عبادة، كما لا تختص بالضد الخاصّ، بل هي تأتي في المعاملة إذا كانت ضدا للمأمور به، و في الضد العام إذا كان المأمور به أمرا عدميا، كما في قوله تعالى:
وَ ذَرُوا الْبَيْعَ [٤] و قوله (عليه السلام): «دعي الصلاة ...» [٥].
[١]- المكاسب المحرمة، من تحريرات في الفقه للمؤلف (قدس سره) (مفقودة).
[٢]- مناهج الوصول ٢: ١٦٣.
[٣]- نهاية الدراية ١: ٢٢- ٢٣، نهاية الأفكار ١: ١٠٠.
[٤]- الجمعة (٦٢): ٩.
[٥]- الكافي ٣: ٨٣- ١، تهذيب الأحكام ١: ٣٨١- ١١٨٣، وسائل الشيعة ٢: ٢٧٦، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣، الحديث ٤.