تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٢ - الجهة الأولى في إنكار الوجوب المولوي في الشرائع الإلهية
تذنيب في الثواب و العقاب، و أنهما بالجعالة أو التفضل أو ...
لبعض المناسبات وقع البحث هنا حول الثواب و العقاب، و أن الواجبات النفسيّة تقتضي الثواب بالاستحقاق، أو التفضل، أو الغيرية تقتضي الثواب، أم لا؟
و لا بأس بالإشارة الإجمالية إلى بعض مباحث المسألة، و يتم ذلك في ضمن جهات:
الجهة الأولى: في إنكار الوجوب المولوي في الشرائع الإلهية
قد عرفت معنى النفسيّ و الغيري، و صحة انقسام الوجوب إليهما بالضرورة [١]، و إنما الشبهة في أن القوانين الإلهية، مشتملة على الواجبات النفسيّة، كسائر القوانين العرفية، أم جميع الأوامر في الأحكام الإسلامية إرشادية، و ليست مولوية حتى تكون بعضها نفسية، و بعضها غيرية.
و بعبارة أخرى: بين العقلاء طائفتان من الأوامر:
طائفة منها نفسية يعاقب على مخالفتها، و يؤخذ العاصي، فإن كان مقبول العذر فهو، و إلا فيضرب عنقه، و يحبس حسب الجزاء المفروض، أو حسب الاستحقاق المعلوم عند العقول.
و طائفة ثانية هي الإرشادية، كأوامر الأطباء الجسمانيين، فإنها ليست إلا
[١]- تقدم في الصفحة ١٢٩.