تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٨ - الشبهة الخامسة
بل هنا خطاب واحد بالنسبة إلى الأهمّ، و لا يوجد خطاب بالنسبة إلى المهمّ، لامتناع ترشّح الإرادة الثانية بالنسبة إلى الأهمّ، و الخطاب الثاني بالنسبة إليه، من المولى الملتفت.
و مع الالتزام بعدم الانحلال إلى الخطابات كما هو التحقيق، لا حاجة إلى الترتّب، كما عرفت تفصيله فيما سبق [١]، و بناءً على هذا لا بدّ من الالتزام بأنّ التخيير شرعيّ.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ الخطابات الكثيرة في مثل الواجبات الموسّعة، ناشئة عن الإرادة الواحدة و الملاك الواحد، فلا يكون التخيير إلاّ عقليّاً.
و لا بدّ من الالتزام بأنّ القدرة معتبرة حال الخطاب، و لا يكفي القدرة حال الامتثال كما عن المشهور [٢]، لأنّ كلّ واحد من هذه الخطابات له الامتثال الخاصّ به حال الخطاب، فافهم و اغتنم جيّداً.
أقول: ربّما يمكن أن يقال تفصّياً عن هذا الإشكال: بأنّ انحلال الخطاب حسب الأفراد و الحالات ممّا التزموا به، و لكن لا يلزم منه الالتزام بالانحلال حسب أجزاء الزمان، بل الخطاب في مثل الواجبات الموسّعة مثلاً واحد، لوحدة الإرادة و الملاك الكامن في صلاة زيد، و أمّا بالنسبة إلى زيد في الجزء الأوّل من الزمان المضروب له، و الجزء الثاني و هكذا، فلا انحلال بالضرورة.
فهاهنا إرادة واحدة بالنسبة إلى زيد في أجزاء الزمان، بخلاف ما إذا تعدّد الأفراد حسب الحالات. و لأجل ذلك قلنا: إنّ فعليّة الحكم في ناحية المهمّ الموسّع،
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٣٨.
[٢]- كفاية الأُصول: ٩٥، نهاية الأفكار ١: ٣٠٦، محاضرات في أُصول الفقه ٣: ١٨٣، و ٤: ١٨٨.