تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٦ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
و إن قلنا: بأن مرجع الشرط هو الموضوع، فيكون الإكرام المطلق واجبا على الإطلاق لزيد الجائي، فإنه من قبيل ما مر في عدم الاقتضاء للهيئة قبل تحقق موضوعه. و لكن الحكم ليس مشروطا بناء على هذا، بل الحكم فعلي، لفعلية القضايا البتية و الحقيقية.
نعم، إذا علم بتحقق الشرط في المستقبل، فلا بدّ من المحافظة على مقدماته المفوتة.
و غير خفي: أن الحكم و الموضوع ليسا من قبيل العلل و المعاليل، بل الحكم معلول النّفس، و اعتبرت الملازمة، أو يكون تشخص الحكم بالموضوع، فيتقدم الموضوع عليه تقدما بالطبع، و لا يكون الحكم مشروطا بوجود الموضوع شرطية تستلزم إنشائية الحكم، بل هذه الشرطية لا تنافي الفعلية في الوجود، لأنها شرطية فرضية، لا واقعية، كما يقال: «كلما كان المعلول موجودا فالعلة موجودة» و هذا لا يورث استناد العلة إلى المعلول، و لا اشتراطها به وجودا، كما لا يخفى.
الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
فالمعروف بينهم: أن قضية الفهم العرفي في القضية الشرطية، رجوع الشرط و القيد إلى الهيئة و مفاد الجملة الناقصة و المعنى التركيبي.
و الّذي هو الحق: أن هذا ليس ظهورا مستندا إلى الوضع، بل القضايا تختلف في الظهور، و ذلك لاختلاف الأداة، و عدم ثبوت الوضع لها على نحو معين، فتكون القضايا بحسب الهيئة التركيبية و المواد المستعملة فيها، مختلفة ظهورا، و لا يمكن أخذ القاعدة الكلية و المقياس الواحد، كما عرفت في الجهة الأولى اختلاف القضايا الشرطية، و اختلاف موادها في مختلف الفنون و العلوم.