تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣ - الخامسة
لا؟ و إذا كانت القيود واردة في محل الهيئة، فهي كالأجزاء. و توهم خروجها عن منصرف كلمات الأعلام، لا يورث قصورا في ملاك البحث.
الخامسة:
ربما يشكل دخول أمثال الطهارات الثلاث في محل البحث، و ذلك لأن ما هو قيد المأمور به، ليس الغسل و الوضوء و التيمم، بل القيد هو المعنى المحصل منها، فكل ما كان من هذا القبيل فهو خارج، لأن دخوله و اندراجه في البحث، فرع ثبوت الملازمة بين إرادة الكل و إرادة القيد، حتى يقال: بأن الإرادة الثانية المتعلقة بالقيد، تستتبع الإرادة الثالثة المتعلقة بمحصلات القيود، بناء على أعمية مورد البحث من الملازمة بين إرادة ذي المقدمة و المقدمة، أو إرادة المقدمة و إرادة مقدمة المقدمة، و بناء على دخول العلة التامة في البحث، كما مضى و عرفت [١].
و فيه: أن ما هو الأقوى عند بعض، هو أن المقدمة و الواجب الشرطي، ليس إلا هذه الغسلات الخارجية، مع عدم تخلل إحدى النواقض بينها و بين المركب، و أما حصول الأمر النفسانيّ منها في النّفس، و أنه هو الشرط، فهو غير مبرهن عليه، و يصير هذا من قبيل شرطية الظهر للعصر [٢]. هذا أولا، فتأمل.
و ثانيا: لا يمكن التفكيك بين الإرادة الثانية و الثالثة، فمن التزم بالملازمة، فهو لأجل ملاك يأتي في المرحلة المتأخرة أيضا و هكذا. و لا معنى لكون البحث حول الملازمة بين الإرادة النفسيّة و غيرها، بل الجهة المبحوث عنها أعم منها و من ذلك.
و ملاكه: هو أن الإرادة المتعلقة بشيء هل تستتبع إرادة أخرى متعلقة بما يتوقف عليه ذاك الشيء، أم لا؟ سواء كانت تلك الإرادة نفسية، أم مقدمية. و لذلك
[١]- تقدم في الصفحة ١٢.
[٢]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ٣: ٥١٥.