تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٩ - الجهة الثالثة حول مقتضى القاعدة و ما يمكن أن يكون سببا لرفع اليد عنها
و مانعا عن تحقق الاستعمال الحقيقي في الاعتبار، و إذا تحقق الشرط يرتفع المنع و المحذور، و يصير المعنى التعليقي فعليا، بمعنى أن الهيئة تصير باعثة، و يكون بعد ذلك استعمال حقيقي في المعنى الموضوع له.
و من هذا القبيل البيع المعلق على مجيء زيد، أو على مجيء الجمعة، فإنه بعد تحقق ألفاظ البيع، لا يكون إلا مجرد الإلقاء، و لا يستعمل الهيئات في معانيها، بل المتكلم وظيفته الإلقاء، و أما حصول المعاني الموضوع لها، فهو خارج عن اختيار المتكلم، و تابع لنحو الاستعمال و الإلقاء، فإذا تحقق المجيء و يوم الجمعة، يحصل المسبب و المعنى المقصود، لأن الشرط و القيد كان في الاعتبار مانعا عن حصول تلك المعاني، و عن تحقق الاستعمال الحقيقي، فلا يتوهم أنه بعد ذلك يحتاج إلى إعادة الإيجاب، أو إعادة الأمر فيما نحن فيه، بل الإلقاء مقدمة حصول الاستعمال، و هو الاستيفاء من علق الوضع، فليتدبر، و اغتنم.
الثانية: أن معاني الهيئات جزئية، و المعاني الجزئية آبية عن التعليق، بل أمرها دائر بين الوجود و العدم، فإذا تحققت القضية الشرطية، فقد تحقق المعنى الجزئي و هو البعث، فلا بدّ من رجوع القيد إلى المادة، أو الموضوع [١].
و قد أجيب: بأن الخلط بين التكوين و التشريع و الاعتبار، أوقع الاشتباهات الكثيرة في النفوس العالية، و منها هي، لأن الإيجاد الحاصل بآلة الهيئة، اعتباري قابل للتعليق، و يكون هذا المعنى الحاصل المعلق في قبال العدم المطلق [٢].
و هذا في حد نفسه حق صرف لا غبار عليه، إلا أنه فيما نحن فيه يمكن أن يقال كما عرفت: بأن المعنى الجزئي أمره دائر بين الوجود و العدم، و لا يعتبر فيه
[١]- أجود التقريرات ١: ١٣١، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٨١.
[٢]- مناهج الوصول ١: ٣٥٣، تهذيب الأصول ١: ٢٢٤.