تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٧ - أولها ترجيح ما لا بدل له على ماله البدل
التنبيه الرابع: في مرجحات باب التزاحم
بعد الفراغ من صغرى باب التزاحم، و من كبرى كيفية علاجه، تصل النوبة إلى أن المتزاحمين تارة: يكونان متساويين، و أخرى: مختلفين، لكون أحدهما أهم، و لم نحقق بعد طريق تشخيص الأهم من المهم، و ما هو سبب كون أحدهما ذا المزية دون الآخر، فهل هناك قاعدة كلية شرعية أو عقلية، أو لا بل لا بد من المراجعة إلى المرجحات الجزئية و القرائن الخاصة؟
لا شبهة في أنه لا مرجح كلي في المقام من العقل، و لا من الشرع، بل تشخيص أهمية أحدهما من الآخر له طريق واحد صحيح، و هو الرجوع إلى الأدلة الشرعية و كيفية إفادة الشرع، فإن من الفحص عنها يطلع الخبير البصير على ذي المزية من بينها.
و قد ذكر الأصحاب- رضي اللَّه عنهم- عدة أمور لترجيح أحد المتزاحمين على الآخر، و تعيين أحدهما بالنسبة إلى شقيقه [١].
أولها: ترجيح ما لا بدل له على ماله البدل
أن كل واجب إذا زاحمه الواجب الآخر، و كان للآخر بدل، يقدم ما لا بدل له على ماله البدل. و قد مثلوا بالأمثلة الكثيرة التي لا تخلو من المناقشة أو المناقشات [٢]، و لا يهمنا التعرض لها بتفصيل.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٢- ٣٢٩، منتهى الأصول ١:
٣٢٤- ٣٢٩، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٢٤.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٢٧، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٢٥.