تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٥ - التنبيه الثالث في شرائط تحقق التزاحم و كيفية أخذ القدرة
فنقول: لا شبهة في أن الأدلة الشرعية إذا لم تكن متكاذبة في مقام الدلالة- حتى تندرج في كبرى مسألة التعارض- فهي قد تكون متزاحمة في مقام الامتثال و الإطاعة.
و من شرائط ذلك: كون الإطلاق رفض القيود، و إلا فلا يتأتى التزاحم بين الأدلة، بل يكون كل واحد بالنسبة إلى الآخر معارضا بالعرض، كما أشير إليه [١]، و نفصل فيما يأتي إن شاء اللَّه تعالى [٢].
و من تلك الشرائط: ثبوت الإطلاق لكل واحد من الدليلين، و إلا فلا مزاحمة في مقام الإطاعة، لعدم ثبوت الاقتضاء.
و منها: أن لا يكون التنافي بين الدليلين في مقام الامتثال دائميا، و إلا فيكون من التعارض كما لا يخفى.
و منها: كون العبد ذا قدرة واحدة، و لو كان مقتدرا على الإطلاق أو عاجزا على الإطلاق، فلا يتزاحم تزاحما فعليا بينها، نعم لا يشترط بعدم إمكان الفرار من التكليفين و لو بإعدام موضوع أحدهما، بل يمكن فرض التزاحم بين الوجوب التعييني و التخييري، كما سيظهر وجهه [٣].
و أما ما يظهر من «الكفاية» من اشتراط إحراز المقتضيات في تحقق التزاحم [٤]، فهو محمول على الاقتضاء، بمعنى شوق المولى و حبه، أو المصالح و المفاسد، و إلا فإحرازها ليس معتبرا في تحققه، بل المناط فعلية التكاليف مع
[١]- تقدم في الصفحة ٣٦١.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤٢٦- ٤٢٩.
[٣]- يأتي في الصفحة ٤٠٠- ٤٠٢.
[٤]- كفاية الأصول: ١٨٩ و ٢١١.