تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٩ - الصورة الثامنة
كون العنوان المزبور- بحسب التفصيل- غير الأجزاء، و لكنه في لحاظ الوحدة و الكثرة مختلف معها [١]، كما تقرر في محلها [٢].
فلنا أن نقول: إن الضرورة قاضية بعدم وجود الخطابين الفعليين العرضيين بالنسبة إلى كل أحد، حتى يقال: بأن كل من يأتي بتمام الأجزاء و بالطبيعة المحيطة، يمتثل الأمرين، و يستحق الثوابين، و من يتركها يعاقب عقابين.
نعم، على ما تصورناه لا يلزم تلك التوالي، و ذلك لأن من ضم الأمر المتعلق بالكل إلى إطلاق قاعدة «لا تعاد ...» يستفاد أن المطلوب ذو مرتبتين: و أن المطلوب الأولي هو الطبيعة الكلية التي تبطل بترك الجزء العمدي، و لا يليق إتيان سائر الأجزاء غير الركنية، لأنه بلا أثر، لبطلان الكل بتركه، و المطلوب المحفوظ بعد عصيان المطلوب الأول أو بعد البناء على تركه، هو الطبيعة الناقصة المحاطة المتشكلة من الخمسة مثلا، و هي متعلق الأمر الحادث، و تصير صحيحة.
و لو تم هذه التوهمات لترتب عليها الفروع الكثيرة، و لعل قضية الجمع بين الشرطية و الصحة المطلقة في الحج لأجل هذا، و إلا فلا بدّ من الالتزام بعدم الشرطية، و بأنه من قبيل الواجب في الواجب، فتأمل.
الصورة الثامنة:
و هي من الصور التي تقع فيها المزاحمة بين التكاليف الإلهية، ما تكون ثلاثية الأطراف، بأن ابتلي بثلاثة تكاليف، أحدها: تعلق بأداء الدين، و الآخر: بالإزالة، و الثالث: بالصلاة، مع القدرة الواحدة، فبناء على ما هو المختار في علاج باب التزاحم، تكون المعضلة منحلة، و تصح الصلاة و لو كانت متأخرة عن سائر
[١]- الخلل في الصلاة، الإمام الخميني (قدس سره): ١٨٥.
[٢]- تقدم في الصفحة ٢٠- ٢١.