تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٦ - المقدمة الرابعة
و ما اشتهر: من استكشاف الحكم التخييري في الصورة الأولى [١]، فهو غير صحيح، لامتناع الكشف، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى [٢].
المقدمة الرابعة:
صحة العقوبة لا تتقوم بالأمر و النهي، بل لو اطلع العبد على المطلوب الإلزاميّ للمولى، فأهمل و ماطل حتى أخل به، فإنه يستحق العقوبة و المؤاخذة، كما إذا اطلع على غريق، و المولى نائم غير ملتفت، فإن الإهمال باعتذار: أنه لم يأمر بذلك، لا يورث المعذورية عند العقل قطعا.
و هكذا إذا كان العبد لا يعتني بأمره و نهيه، و لا يبالي بما يقول المولى، كالعصاة و الكفار، فإنهم في جنب الأوامر و النواهي كالحجر في جنب الإنسان، لا يتأثرون بها، و لا ينبعثون عنها.
و بعبارة أخرى: من شرائط تحقق الأمر الجدي، احتمال الانبعاث، و إمكان الارتداع، و هو منتف فرضا، فإن المولى إذا كان في هذا الموقف يرى لغوية أمره و نهيه، فلا يترشح منه إرادة البعث و الزجر، و لكن لا يتمكن العبد من الاعتذار: بأنه لو كان يأمر لأطاعه، لأنه كان بحسب الواقع لا يطيع، فعند ذلك يستحق العقوبة، لتمامية المقتضي و المحبوبية، فإن قصور العبد مستلزم لعدم إمكان ترشح الإرادة التشريعية.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٣٢- ٣٣٤، منتهى الأصول ١: ٣٢٤، مناهج الوصول ٢: ٢٩، محاضرات في أصول الفقه ٣: ٢٦٣- ٢٦٤ و ٢٦٨- ٢٧٠ و ٢٧٩.
[٢]- يأتي في الصفحة ٣٨٧- ٣٨٨.