تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٤ - المرحلة الثانية في مقتضى الأصل العملي
واجب نفسي، أو غيري. و لا فرق بين كون الغيري واجبا شرعيا، أو عقليا، لأنه على أي تقدير يعلم بلزوم إتيان غسل الجمعة، إما لأجل نفسيته، أو لأجل شرطية النفسيّ الآخر المعلومة تفصيلا فعليته.
و إنما الإشكال في لزوم المحافظة على الطهارة، أو لزوم المحافظة على الترتيب في المثال، و عدم الإخلال بالموالاة، و غير ذلك من أحكام الغيرية.
فقال العلامة النائيني (رحمه اللَّه) بالبراءة، لأنه من صغريات الأقل و الأكثر [١]، و هكذا العلامة المحشي الأصفهاني (رحمه اللَّه) [٢] بل هو الظاهر من «الكفاية» حيث أوجب الغسل، لأنه معلوم الوجوب، و مشكوكة جهة وجوبه من النفسيّ و الغيري، و هو لا يضر [٣]، و هو صريح العلامة الأراكي أيضا [٤].
و قيل: «بأن البراءة هنا تابعة لجريانها في الأقل و الأكثر».
و قيل: «إن الوجوب الجامع معلوم، و خصوصية كل واحد منهما مشكوكة، فإذا جرت البراءة عن خصوصية الغيرية، تجري في خصوصية النفسيّة، فيقع المعارضة بين الأصلين، فلا بدّ من الاحتياط بالمحافظة على غسل الجمعة إلى صلاة الجمعة، و على الإقامة بتقديمها عليها، و عدم الإتيان بالفعل المضر و هكذا» [٥].
و الّذي يحصل لنا أنه هنا صورتان:
إحداهما: ما إذا كان الوجوب الغيري غير ذي أثر خاص، بل غيريته ليست إلا شرطية وجودها بمفاد «كان» التامة سواء تقدم، أو تأخر، و لا يعتبر له العدم حتى
[١]- أجود التقريرات ١: ١٧٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢٢- ٢٢٣.
[٢]- نهاية الدراية ٢: ١٠٩.
[٣]- كفاية الأصول: ١٣٨.
[٤]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٣٧٣.
[٥]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٩٢.