تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٩ - المرحلة الأولى في مقتضى الأصل اللفظي
الوجوب الخاصّ من النفسيّ و الغيري.
إن قلت: لا يعقل الجامع بين المعاني الحرفية، و لو فرضنا الجامع فلا نتصور كونه مورد الاستعمال، بل الاستعمال في الهيئات لا يخلو إما يكون في النفسيّ، أو الغيري بحسب البرهان، أو بحسب الوجدان، فإذا كان الوجوب الغيري محتاجا إلى مئونة زائدة، فيتعين النفسيّ.
فالاحتمالات الثلاثة مدفوع أولها: بأن الجامع مفروغ عنه أنه غير مستعمل فيه، و الثاني مدفوع: بأنه يحتاج إلى البيان الزائد، فيتعين الثالث و هو النفسيّ.
قلت: نعم، إلا أن احتياج الغيري إلى المئونة الزائدة مما لا أصل له، ضرورة أن الوجوب بمفهومه الاسمي، ينقسم إلى النفسيّ و الغيري، فلا بدّ من لحاظ قيد حتى يحصل القسمان. و بداهة أن الإرادة في النفسيّة، تحتاج إلى المبادئ الوجودية من التصور و التصديق، حتى تحصل في أفق النّفس، و هكذا في الغيرية، لأنها أيضا إرادة توجد في النّفس حسب المبادئ الوجودية.
و بداهة إمكان إبراز المولى عند قوله: «أكرم العالم» «أكرمه إكراما نفسيا» أو يقول: «أكرمه إكراما غيريا و وجوبا غيريا» فأين جاء ما اشتهر من احتياج الغيري إلى المئونة الزائدة، دون النفسيّ [١]؟! فتحصل: أن جميع ما قيل في هذا المقام، مما لا يكاد يصغى إليه. و إذا تبين ذلك نقول:
غير خفي: أن مورد النزاع هو ما إذا تردد الوجوب بين النفسيّ و الغيري، و لم
[١]- مطارح الأنظار: ٦٧- السطر ١٠- ١٢، كفاية الأصول: ١٣٦، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٢١، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١:
٣٧٢، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٨٨.