تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤١ - الشبهة الثالثة
لا يكون ضامنا، لامتناع خطابه بالإفراغ، فيكون اعتبار الضمان لغوا.
و بالجملة: يلزم التفكيك في نوع الأحكام الإلهية، و تكون حينئذ نسبية، و هذا مما لا يمكن الاعتراف به.
و توهم: أن الأحكام الوضعيّة إذا كانت مستقلة في الوضع، فلا تحتاج إلى الخطاب، حتى يلزم القبيح، في غير محله، لأن الأحكام الوضعيّة بدون الحكم التكليفي، لغو و إن كان ممكنا جعلها مستقلا، ضرورة أنه يريد الجاعل من جعل النجاسة على الخمر و الكلب، أن ينزجر الناس عنه فيما يشترط بالطهارة و في الأكل و الشرب.
أو يلزم أن يكون نجسا بالنسبة إلى ما يشترط صحته بالطهارة، لعدم وجود التكليف في البين، و غير نجس بالنسبة إلى مثل الأكل و الشرب، فتأمل جيدا.
بل يلزم أن لا يكون الكلب الخارج عن محل الابتلاء بالنسبة إلى كل مكلف نجسا، و لا طاهرا، فكلاب الغابات و خنازير الآجام لا طاهرة، و لا نجسة، لأن جعل الحلية و الطهارة أيضا باعتبار الأثر المرغوب فيها، فيكون لغوا بدونه، فتكون خلوا عنهما، و هذا أيضا غير ممكن الالتزام به في الفقه.
الشبهة الثالثة:
كما يقبح خطاب الجاهل و العاجز، و يمتنع ذلك من الملتفت، كذلك يقبح و يمتنع منه بالنسبة إلى الكفار، بل و العصاة، بل و المطيعين، لأن البعث بداعي الانبعاث، و مع احتمال الانبعاث يمكن ترشح الإرادة التشريعية، و أما مع القطع بعدم الانبعاث، و مع العلم بانزجاره بدون النهي، فلا معنى لإرادة البعث.
فمن يقتضي شرافته الذاتيّة، و سريرته الطيبة، رد مال الغير عند الإتلاف، أو يكون بحيث لا يكذب و لا يغتب حسب جبلته الطبيعية، لا يصح خطابه بقوله: