تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٢ - الشبهة الثالثة
«لا تكذب أي فلان، و لا تغتب» فإنه يورث الأضحوكة و الاشمئزاز من المولى، و من المتكلم الآمر بالمعروف.
فعلى هذا، يلزم عدم توجه الخطابات الإلهية إلى أمثالهم، و لا يكونون حينئذ من المكلفين بالتكاليف واقعا.
فبالجملة: كل ذلك مشترك مع العاجز و الخارج عن محل الابتلاء، في ملاك القبح المنتهي إلى امتناع صدور الإرادة التشريعية من المولى، و عند ذلك كيف يستحقون العقوبة عند التخلف؟! فالعصاة و الكفار- بناء على هذا- غير مستحقين للعقوبة.
و لو قلنا: بأن الكفار غير مكلفين بالفروع، فكيف يلتزم بعدم تكليفهم بالأخماس و الزكوات و بالضمانات، مع أنهم مكلفون بأمثالها؟
بل مقتضى قاعدة الجب تكليفهم مطلقا [١]، و إن دلت بعض الأخبار على خلافه [٢]، و لذلك ذهب الأخباريون إلى عدم تكليفهم بها [٣]، مع أن من الممكن إرادة نفي تبعات التكاليف عنهم، لابتلائهم بمصيبة الكفر و الإلحاد الّذي هو أشد منها.
ثم لو سلمنا إمكان تصوير عقاب الكفار و العصاة، بما مر منا في محله: من أن عدم إرادة المولى إذا كان مستندا إلى عدم المقتضي، فهو لا يورث استحقاق العقوبة،
[١]- المصطادة من قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): الإسلام يجب ما قبله. عوالي اللئالي ٢: ٥٤- ١٤٥ و ٢٢٤- ٣٨، مستدرك الوسائل ٧: ٤٤٨، كتاب الصيام، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٢]- الكافي ١: ١٣٨- ٣، تفسير القمي ٢: ٢٦٢، ذيل آية ٧ من سورة فصلت، الاحتجاج ١:
٦٠١.
[٣]- فوائد المدنية، الفصل الحادي عشر: ٢٢٦، تفسير الصافي ٤: ٣٥٣، ذيل آية ٧ من سورة فصلت، الوافي ٢: ٨٢ القسم الأول، باب معرفة الإمام، ذيل حديث ٣، الحدائق الناظرة ٣: ٣٩- ٤٠، الدرر النجفية: ٩٣- ٩٥.