تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٧ - التنبيه الثاني في أقسام المتزاحمين و صورهما
قلت: لا يخلو جريانه من نوع إشكال و شائبة شبهة، فلو صح جريانه لكان ذلك أيضا دفاعا عما وجهناه إلى صاحب «الكفاية» سابقا [١]، و أشير إليه آنفا.
نعم، بناء على ما احتملناه في مفاد أدلته: من أنها سيقت لإفادة إطالة عمر اليقين، و طرح الشك في عالم التعبد، من غير النّظر إلى الجهات الاخر، يصح إجراؤه، و يكون كل من مثبتاته حجة أيضا [٢]، فليتدبر و ليتأمل جدا.
التنبيه الثاني: في أقسام المتزاحمين و صورهما
لا شبهة في كبرى مسألة التعارض و التزاحم، و أن الأدلة المتعارضة هي التي تختلف و تتضاد في عالم الإنشاء و الجعل، و الأدلة المتزاحمة هي المتخالفات في مقام الامتثال و الإطاعة، المتضادات في مرحلة الجمع و الخارج.
فإذا كانت الأدلة متكاذبة مدلولا، فلا بدّ من علاجها بإحدى العلاجات المحررة في محلها. و إذا كانت الأدلة متزاحمة- أي غير قابلة للجمع في مقام الامتثال و التطبيق، و إن كانت متفقة و غير متضادة في مقام الإنشاء و الجعل- فلا بدّ من الرجوع إلى حكم العقل و دركه في باب التزاحم.
فعلى هذا، لا بد من النّظر أولا إلى أقسام المتزاحمات، أي المتضادات في الجمع امتثالا، و ثانيا إلى ما هو العلاج، و حيث عرفت: أن من العلاجات إسقاط الأدلة في المتساويين ملاكا، و الالتزام بأحد الدليلين فيما إذا بنى العبد على امتثال أحدهما المعين [٣]، و أيضا عرفت: سقوط الأمر بالمهم في المختلفين ملاكا، و سقوط
[١]- تقدم في الصفحة ٣٣٩- ٣٤٠.
[٢]- يأتي في الجزء الثامن: ٤٠٣- ٤٠٥ و ٤١٥- ٤٢٠.
[٣]- تقدم في الصفحة ٣٤٥- ٣٤٦.