تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣١ - الثمرة الأولى
الحرمة و عدم الأمر في العبادات. و لكنه ليس ثمرة على حدة، بل أثران مترتبان بناء على تمامية هذه المقدمات، و ليس كل واحد في عرض الآخر، لتلازمهما.
فعلى المقدمة المطلقة يعاقب تارة: لترك الإزالة و الفور، و أخرى: لإتيانه الصلاة غير المشروعة مع أنها باطلة و مع سائر المقالات لا يعاقب إلا مرة واحدة، و تصح صلاته.
إن قلت: تمامية هذه الثمرة موقوفة على تمامية المقدمات الكثيرة التي كلها غير تامة عندنا، فإنه كما لا يكون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي رأسا و أصلا، لا يكون نهيه مورثا للفساد أيضا، و لا يكون الصلاة بدون الأمر باطلة، و هكذا، فكيف يعد مثل ذلك ثمرة في هذه المسألة.
قلت: لا تتقوم الثمرة بكونها مورد التصديق لكل أحد، بل ثمرة المسألة الأصولية، هي كونها قابلة لأن يترتب عليها تلك الثمرة عند طائفة، و إن لم تكن مترتبة عند أخرى، لتقومها بالمباني الاخر المخدوشة لديهم، فلا ينبغي الخلط كما خلطوا في كثير من المقامات.
و غير خفي: أن هذه المسألة أصولية، لاشتراكها مع غيرها في الجهة التي بها تكون المسائل أصولية، و يستنتج منها المسألة الفقهية بالإمكان، و لا يشترط في الأصولية الاستنتاج الفعلي، كما عرفت.
تنبيه و إرشاد: لا نحتاج في تتميم هذه الثمرة إلى التمسك، بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام و نقيضه، و إلى التمسك بأن النهي عن العبادة يورث الفساد، حتى يشكل كل ذلك، بل يكفي في المسألة كون الأمر الغيري بترك الصلاة، غير قابل لأن يجتمع مع الأمر النفسيّ بالصلاة، ضرورة امتناع كون الشيء و نقيضه مأمورا بهما، فإذا كان الترك واجبا، فلا بدّ و أن تكون الصلاة بلا أمر،