تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢ - شبهة قوية على إدراج المقدمة المتأخرة في محل البحث
الأمس، و قد صرح بهذا الذاتي مرارا. و كيف يمكن أن يقال: بأن الحادث في اليوم له التقدم الواقعي على الحادث في الغد، و ليس له التقدم الواقعي على ما لم يحدث في الغد، و لا يحدث فيه؟! مع أن التقدم لو كان ذاتيا فلا تفكيك.
و بالجملة: عنوان «الذاتي» هنا أطلق على الذاتي في باب البرهان، و هو خارج المحمول، و إذا كان التقدم بواقع التقدم تقدما بالذات، فيعتبر منه هذا العنوان، سواء كان شيء، أو لم يكن. و إذا قطعنا النّظر عن عنوان «الذات» و «العرض» و نظرنا إلى الواقعيات، فلا يكون هناك خارج المحمول و ذاتي باب البرهان، و لا يحكم هنا إلا على شيء متقضي الذات، و متصرم الوجود، و لا يكون تقدم، و لا تأخر، بل هناك أمر عيني، و هو الزمان و الحركة.
و ما ترى في الكتب العقلية: من التعبير ب «واقع التقدم» أريد منه ما هو الأمر الخارجي المتصرم، و إلا فبمجرد توجيه اللحاظ إلى ما وراء التكوين من العناوين الاخر، يلزم ما لا يلتزم به الخبير البصير.
ثم إن ما سلكه غير موافق للفقه، لأن الظاهر أن المتأخر دخيل في التأثير، لا أن العقد و الصوم المتقدمين بواقع التقدم، تمام الموضوع للحكم بالصحّة، فتدبر.
و أما التمسك بذيل العرف، بأن هذه العناوين- ك «التقدم، و التأخر، و التعقب»- من الانتزاعيات عن المتدرجات كالزمان، و عن الزمانيات بالتبع [١]، فهو لحل معضلة انخرام القاعدة العقلية: «و هي أن المتضايفين متكافئان قوة و فعلا» مما لا بأس به، و لكنه خلاف الظواهر من دخالة التأخر اعتبارا في النقل و الصحة، و من أن نفس الإجازة و الأغسال الليلية شرط، لا العناوين الانتزاعية بالانتزاعات العرفية، حتى يسامح عقلا في ذلك.
بقي شيء: و هو أن من الأمور الاعتبارية بيد المعتبرين سعة و ضيقا، و أن
[١]- لاحظ مناهج الوصول ١: ٣٤٣، تهذيب الأصول ١: ٢١٦.