تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١١ - المبحث الأول حول الأدلة المستدل بها على وجوب الموصلة
على أن المطلوب و المحبوب، ليس الأعم، فلو كان المعروض أعم، فلا بدّ و أن يكون لاقتضاء البرهان، لا الوجدان.
و لكن مع ذلك لا يتم استدلال «الفصول»:
أما تصريحه: «بأن الواجب هي الموصلة» [١] فلا منع لإمكانه.
و أما تصريحه: «بأن غير الموصلة غير مرادة، و أنه لا يريد المطلقة» [٢] فهو لازم أعم من أصل إرادة المقدمة، و من إرادة المقدمة الموصلة، و لعله إذا صرح بعدم إرادته غير الموصلة، فهو لأجل عدم إرادة مطلق المقدمة، موصلة كانت، أو غير موصلة، فلا بدّ من ضم أمر آخر إليه حتى يتم الاستدلال، و هو التصريح بالموصلة، و نفي المطلقة معا، حتى يستكشف.
و هذا في الحقيقة ليس دليلا على حدة، لأن منشأ صحة الاستدلال المزبور، ما مر من الوجدان و البرهان على الموصلة.
و منها: أن الوجدان شاهد على أن الإنسان إذا اشتاق إلى شيء، فيشتاق إلى مقدماته التي توصله إلى ما أراده و اشتاق إليه، فلا يشتاق إلى الطبيب إلا في صورة تنتهي إلى التداوي، لا لزيارة البيت و نحوه [٣].
و أورد عليه في «الكفاية»: «بأن الغاية من الإيجاب ليست إلا التمكن، و هو حاصل» [٤].
و الّذي يظهر لي: أن أدلة «الفصول» واهية، لرجوعها إلى أمر واحد، و مناقشات «الكفاية» أو هن منها، لرجوعها إلى شيء فارد: و هو أن الموصلة ليست
[١]- الفصول الغروية: ٨١- السطر ٤- ٦.
[٢]- الفصول الغروية: ٨٧- السطر ١٢- ١٧.
[٣]- الفصول الغروية: ٨٦- السطر ٢٣.
[٤]- كفاية الأصول: ١٤٩- ١٥٠.