تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠١ - الشبهة الثانية
واجب مشروط إنشائيّ غير منجّز في عَرْض الأهمّ.
هذا مع أنّ هنا بعض شبهات أُخرى لا نريد توضيحها، بعد كون النّظر إلى أنّ هذه الغائلة الأوّلية غير مندفعة، فضلاً عن سائر الغوائل و المعضلات، و اللَّه الهادي إلى سواء الصراط.
الشبهة الثانية
: قد اشتهر بين القائلين بالترتّب، أنّ قوام الترتّب بكون كلّ واحد من الدليلين، ذا ملاك تامّ، و تكون المادّة مطلوبة على الإطلاق، و مقتضى التحفّظ على الإطلاق هو التقييد الترتبيّ، لا التقييد على الإطلاق [١].
و عن بعضهم عدم تقوّم الترتّب بذلك، بل لا بدّ من إطلاق كلّ واحد من الدليلين مع قطع النّظر عن الآخر، و عند ذلك لا بدّ من الخروج عن الإطلاق بمقدار يدفع به المحذور [٢].
و فيه: أنّه إذا أمكن ثبوت الإطلاق لكلّ واحد مع قطع النّظر عن الآخر، للزم- حسب كشف العدليّة [٣]- وجود الملاك لكلّ واحد من الدليلين طبعاً، و سقوط الهيئة في حال المزاحمة لأجل التزاحم، لا يورث قصوراً في الكشف، لأنّه مقتضى التقدير المزبور، كما هو الظاهر.
إذا تبيّن ذلك فاعلم: أنّ استكشاف الملاك بالهيئة بالضرورة، و إذا لم تكن الهيئة حال المزاحمة فيمكن وجود الملاك، لأجل أنّ سقوطها يكون لأجل المزاحمة. و يحتمل عدم وجوده، لأجل اتكاء الشرع على حكم العقل بالسقوط، فلم يقيّد الهيئة.
و بعبارة أُخرى: يجري الترتّب في مورد صحّ أن يقال: بأنّ كلّ واحد من
[١]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٦٧.
[٢]- محاضرات في أُصول الفقه ٣: ٩٩.
[٣]- تقدّم تخريجه في الصفحة ٣١٣.