تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧ - الأمر الثاني هل مسألة مقدمة الواجب من المسائل الأصولية؟
المقدمة، فإنه يمكن أن لا تتصدى لإيجادها، بلحاظ أن لا يترتب تلك الثمرات عليها، فافهم و اغتنم، و كن من الشاكرين.
ثم إن العنوان الجامع هو عنوان «ما يتوقف عليه الواجب» فلو التزم أحد بوجوب المقدمة، فلا يقول: بأن ما يراه المولى مقدمة هو الواجب، أو ما يراه العبد مقدمة هو اللازم، لاختلاف تشخيص المولى و عبده فيما هو الموقوف عليه أحيانا.
و حيث إن البحث لا يختص بالمولى الحقيقي الواقف على كل الأمور، فلا بدّ من اعتبار عنوان جامع يشمل ما هو الموقوف عليه واقعا، و يشترك فيه جميع الموالي، و هو هذا كما لا يخفى.
الأمر الثاني: هل مسألة مقدمة الواجب من المسائل الأصولية؟
اختلفت كلمات الأعلام في أن هذه المسألة، من مسائل أي من العلوم؟ فهل هي مسألة كلامية، بتوهم أن المتكلم يبحث عن صحة العقوبة و المثوبة على الواجب المقدمي و عدمها [١]؟ و هذا غير صحيح، لأن ذلك بعد الفراغ عن أصل وجوبها، و إلا فلا معنى لذلك البحث.
أم هي مسألة تعد من مبادئ الأحكام؟ كما اختاره السيد الأستاذ البروجردي (قدس سره) [٢]- تبعا للحاجبي و البهائي [٣]، و هو مختار المحشي المدقق (قدس سره) [٤]- معللا: «بأن القدماء كانوا يبحثون في فصل عن معاندات الأحكام و ملازماتها،
[١]- نهاية الأفكار ١: ٢٥٩، لاحظ محاضرات في أصول الفقه ٢: ٢٩٤.
[٢]- نهاية الأصول: ١٥٤.
[٣]- شرح العضدي: ٩٠- السطر ٢١، زبدة الأصول: ٥٥، هداية المسترشدين: ١٩١- السطر ٣١.
[٤]- نهاية الدراية ٢: ٩.