تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠ - الأمر الثالث في خروج مقدمة الحرام
محله، كما أوضحه السيد الوالد المحقق- مد ظله- [١].
و على كل تقدير: تختلف الأدلة القائمة، و لو كان الاستدلال ميزان اللفظية و العقلية، فهي مسألة عقلية، و عرفية، و لفظية، فتدبر جيدا.
الأمر الثالث: في خروج مقدمة الحرام
مقتضى ما يظهر من القوم: أن ما هو محط البحث هو مقدمة الواجب، و هو الفعل الّذي وجب بحسب الشرع، فيكون الترك الواجب في المحرمات، خارجا عن حريم الكلام، و لذلك عقدوا له بابا في الفصل الآخر [٢].
و لقد عدل عما ذكره القوم في «الدرر» و قال: «الأولى جعل عنوان البحث هكذا: هل الإرادات الحتمية للمريد- سواء كانت متعلقة بالفعل ابتداء، أو بالترك من جهة مبغوضية الفعل- تقتضي إرادة ما يحتاج ذلك المراد إليه» [٣] انتهى.
و أنت خبير بما تقرر في محله: من أنه في المحرمات ليست إرادة متعلقة بترك الفعل رأسا، و إلا يلزم أن لا يصدر عنه الفعل قهرا و جبرا، بل الّذي هو المراد هو الزجر عن المادة، و في الأمر هو البعث إليها، و التحريك نحوها [٤]، فلا بدّ من إثبات الملازمة بين الإرادة المتعلقة بالزجر، و إرادة الترك و البعث نحوه، ثم بعد إثبات تلك الملازمة، يستكشف ملازمة أخرى بين الإرادة الثانية و إرادة ثالثة أخرى، و هذا غير موافق للتحقيق، فما هو مورد البحث هنا هو مقدمة الواجب.
[١]- تهذيب الأصول ١: ٢٠٠- ٢٠١، مناهج الوصول ١: ٣٢٧- ٣٢٨.
[٢]- كفاية الأصول: ١٥٩، أجود التقريرات ١: ٢٤٨، مناهج الوصول ١: ٤١٥، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٤٣٩.
[٣]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٨٤.
[٤]- يأتي في الجزء الرابع: ٨٣- ٩٣.