تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٨ - الصورة الخامسة
العقل يدرك مطلوبية كل واحد منهما، إلا أن المحذور العقلي اقتضى صرف الماء في حفظ النّفس المحترمة، و لو تخلف عن ذلك، و بنى على عدم الاعتناء، يكون الوضوء مورد الأمر، لأنه لا قصور في ملاك الوضوء قطعا و جزما، لأن الوجدان حاكم بأن الشرع لأجلها أمر بالترابية، فلو كان العبد غير مبال بحفظها فعليه الوضوء.
و لأجل ذلك أفتى من أفتى بصحة الوضوء و الغسل [١]، و يلزم بناء عليه أيضا بطلان التيمم، لأنه واجد الماء.
و بعبارة أخرى: التقييد على نحوين:
أحدهما: ما يستكشف بدليل القيد قصور المقتضي في مورد القيد.
و ثانيهما: أنه لا يكون القيد المذكور كاشفا عنه، بل كان النّظر في التقييد إلى مراعاة الأمر الآخر الأهم.
فما كان من قبيل الأول، فلا يلزم المحذور، و يكون الشرع في مورده ساكتا، كما إذا قال المولى: «أكرم العالم» ثم قال: «لا تكرم الفساق من العلماء» فإن في مورد العالم الفاسق لا ملاك قطعا أو ظاهرا، و يكفي الشك.
و أما إذا قال المولى: «أزل النجاسة عن المسجد» ثم قال: «إذا ابتليت بإزالة النجاسة عن المسجد، فدخل وقت الصلاة، فلا تصل قبل أن تزول» فإنه يعلم من الدليل الثاني: أن النّظر إلى أهمية ملاك الإزالة، و لا تكون الصلاة قاصرة الملاك و المطلوبية. و لذلك فمع التصريح المذكور، يمكن إدراجه في موضوع هذه المسألة، و يكون من صغريات كبرى التزاحم.
فكل دليل إذا كان بالقياس إلى الدليل الآخر من قبيل الثاني، يمكن دعوى أنه مورد الأمر، بعد البناء على عدم الاعتناء بشأن الأهم.
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٥٢- ٣٥٣.