تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٧ - أقوال المسألة باعتبار مقام الإثبات
- الّذي يكون موضوعا للأدلة العلاجية، من كون الخبرين بنفسهما متعارضين- و بين ما نحن فيه، ضرورة أن في تلك المسألة يمكن أن يقال: بظهور قوله: «إذا جاء عنكم الخبران المتعارضان» في أن التعارض وصف الخبرين بالذات، فلا يشمل معارضة أخبار وجوب الجمعة و الظهر، لأنها ليست متكاذبة و متعارضة بالذات.
و أما فيما نحن فيه، فما هو الدليل هو حكم العقلاء بترجيح الشمولي على البدلي. و لو كان الشرط ثبوت المعارضة بالذات في ترجيح الشمولي على البدلي، لما كان مورد لذلك الحكم، لأن الدليلين اللذين بينهما العموم من وجه، ليسا متعارضين بالذات، بل التعارض في الخارج عن محيط الدلالة و اللفظ، فعلى هذا لا معنى للإشكال الصغروي.
نعم، يمكن دعوى: أن بناء العقلاء ثابتة في الدليلين المنفصلين، و لكنها إن كانت تامة في أصلها، فهي لا تفترق في الصورتين، فليتدبر.
و أما ما يتوجه إلى النظرة الأخيرة: فهو ما قد عرفت منا في كيفية التقريب [١]، فليتأمل.
و الّذي هو الحق: أن تصوير الإطلاقين في المقام- أحدهما: للهيئة، و الثاني:
للمادة، بحيث يكون كل واحد منهما ذا مقدمات للحكمة على حدة- غير صحيح، بل المتكلم بعد ما يرى المصلحة في الصلاة مثلا مادة، و أن الهيئة أيضا لا تحتاج إلى قيد، يقول للمكلف: «صل» فبمقدمات الحكمة الواحدة يثبت الإطلاق للهيئة و المادة و لا تنحل تلك المقدمات إلى مقدمتين، فتكون إحداهما: مفيدة الشمولية، و الأخرى:
مفيدة البدلية، فإذا ورد القيد المجمل المردد بين رجوعه إلى الهيئة و المادة، يعلم عدم تمامية مقدمات الحكمة، و أنه لم يكن في مقام إفادة تمام الخصوصيات،
[١]- تقدم في الصفحة ١٠٢- ١٠٥.