تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٣ - المبحث الثاني في المحاذير التي ذكروها لوجوب الموصلة
تعدد الأمر، فتدبر.
ثم إن الوالد المحقق- مد ظله- دفعا لتقريب التسلسل أفاد تقريبا آخر.
و إجمال ما أفاده: أن انحلال الموصلة إلى الذات و الإيصال، و إن كان يقتضي كون الذات بوصف «الإيصال» واجبة أيضا، و لكن لا يمكن أن يقتضي كون الإيصال أيضا بوصف الإيصال واجبا، بل الإيصال واجب بذاته، و غيره واجب به [١]، انتهى.
و هذا هو ما قيل: «إن كل شيء موجود بالوجود، و الوجود موجود بذاته، و إلا لتسلسل» و لا يعقل اعتبار الإيصال العرضي و الوصفي للإيصال، فالإيصال موصل بذاته، و هذا مصداق بسيط للمشتق، فلا ينحل كما تقرر [٢].
و بعبارة أخرى: الذات تنقسم لما هي مطلقة، و موصلة، فلا بدّ و أن يكون معروض الوجوب هي الموصلة، و لكن الإيصال لا ينقسم إلى المطلقة و الموصلة، بل الإيصال موصل على الإطلاق، فلا تسلسل.
و هذا جواب متين في تلك الناحية، و أما المعضلة فهي باقية في الناحية الأخرى، و الجواب ما عرفت.
و منها: أن الإيصال إما يكون قيد الهيئة، فيكون الوجوب مترشحا بعد تحقق المقدمة و ذي المقدمة، و هذا محال، لامتناع الترشح بعد انتفاء سببه، و هذا هو تحصيل الحاصل.
و توهم: أنه شرط الشبهة بنحو المتأخر و إن كان ممكنا عقلا، و لكن العقل في هذا المقام يجد وجود الملازمة من غير انتظار أمر، فلا يكون اتصاف المقدمة بالوجوب مشروطا بالمتأخر، بحيث يكون المتأخر شرط الوجوب.
و إما يكون قيد المادة و الواجب، و عند ذلك فإن كان السبب المنتهي إلى ذي
[١]- تهذيب الأصول ١: ٢٦٢.
[٢]- الحكمة المتعالية ١: ٤٠.