تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٧ - الصورة الخامسة
تحرر [١]- وجوب ذاك، و عدم جواز صرفه في الوضوء، لأن موضوع الوضوء أعم من عدم الوجودان الواقعي و الشرعي، و إن شئت قلت: الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي.
فعلى هذا، يأتي الكلام في أن المكلف إذا بنى على عصيان الأمر الأهم، و عدم الاعتناء بشأنه، فهل يصح وضوؤه و غسله، بتوهم أن ذلك بعد البناء المزبور يصير مورد الأمر، أم لا؟ لأجل تقييد أمر الوضوء بالماء الّذي لا محذور في استعماله، و لا يلزم منه مخالفة المولى، و مع التقييد لا يمكن كشف الملاك اللازم- حسب المقدمات السابقة- في كشف الأمر بالمهم.
أقول: قد اختلفت كلمات أرباب الترتب، فعن جماعة منهم عدم جريان الترتب هنا [٢]، لما أشير إليه، و عن بعضهم جريانه، لأن ذلك يستلزم عدم جريان الترتب مطلقا، ضرورة أنه إذا كان الأمر بالمهم بعد كشف الملاك، يلزم الدور، لأن كشف الملاك أيضا بالأمر [٣].
و الّذي هو الحق عندنا على ما سلكناه في علاج باب التزاحم: أن مورد المزاحمة بين التكاليف، لا بد و أن يكون بحيث لو أمكن للمكلف الجمع، لتعين الجمع بأي وجه اتفق [٤].
فإذا ابتلي المكلف في المثال المزبور، فهل ترى أن الشرع لا يكون له إلا مطلوب واحد، و لا مطلوب آخر أصلا، كما في تخصيص العام و تقييد المطلق، أم أن
[١]- مباحث التيمم من كتاب الطهارة، للمؤلف (قدس سره) (مفقودة)، لاحظ جواهر الكلام ٥: ١١٤.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٦٧- ٣٦٨، منتهى الأصول ١: ٣٥٢.
[٣]- محاضرات في أصول الفقه ٣: ٩٨- ٩٩.
[٤]- تقدم في الصفحة ٣٥٧- ٣٥٨.