تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٤ - تنبيه
أن يقال: «لو كان واجبا لأنصرف عنه، و إلا فلا يعقل الترخيص فيما يؤدي إلى خلاف مرامه بحسب الثبوت».
و فيما نحن فيه لا يكون الأمر هكذا، و ذلك لأن مع فرض الوجوب النفسيّ، و احتمال الملازمة العقلية القهرية، لا يعقل احتمال انصراف الشرع عن الوجوب الغيري، لأنه مساوق لاحتمال التفكيك، و هو غير معقول، ضرورة أن الوجوب الغيري، ظل الوجوب النفسيّ في جميع المراتب، من الاقتضاء إلى الشأنية و الفعلية، فيتنجز بتنجزه، و الوجوب الغيري تابع النفسيّ تبعية قهرية خارجة عن حدود الاختيار، و لا يعقل احتمال عدم الوجوب النفسيّ، لأنه خلف لما فرض وجوبه، فلا يعقل الترخيص، فلا بدّ من إيجاب الاحتياط [١].
أقول: نعم، هذا فيما إذا فرضنا العلم بالوجوب النفسيّ، و هو مجرد فرض.
و أما إذا قامت الحجة على الوجوب النفسيّ، كما هو المتعارف في أنواع الواجبات، فلا منع من الأخذ بإطلاق دليل الأصلين، و الالتزام بالتفكيك إثباتا، لأن نفي الوجوب الغيري، لا يجتمع مع الوجوب النفسيّ الواقعي، لا مع الوجوب النفسيّ القائمة عليه الحجة، فافهم و اغتنم.
تنبيه:
قضية ما تحرر منا في محله، عدم جريان الاستصحابات الحكمية الكلية، وجودية كانت، أو عدمية [٢]، و ذلك لا لما قيل من مقالة النراقي [٣] و غيره [٤]، بل لأمر
[١]- نهاية الأصول: ١٩٧.
[٢]- يأتي في الجزء الثامن: ٥٣٣- ٥٣٥.
[٣]- مناهج الأحكام و الأصول: ٢٣٥- ٢٣٦- السطر ٣٩، و لاحظ ٣٩٢- السطر ٣.
[٤]- مصباح الأصول ٣: ٣٧- ٣٨.