تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٣ - الأمر الثالث عشر في مقتضى الأصول العملية عند الشك في وجوب المقدمة
الأجرة، و غير ذلك مما يمكن [١]، و إن كان فقها مورد المناقشة، إلا أنه لا يضر إذا كان لأحد من الفقهاء اختياره، كما لا يخفى.
و يشكل ثانيا: بأن البراءة الشرعية تحتاج إلى الامتنان، و لا عقاب على المقدمة حتى يكون في رفع الوجوب امتنان [٢].
و فيه: أن الامتنان لا ينحصر بالعقاب، فإذا كان يرتفع الوجوب، يجوز ترتيب الآثار السابقة عليه، من حلية أخذ الأجرة، و عدم ثبوت الضمان و هكذا.
و ربما يشكل ثالثا: بأن مع فرض وجوب ذي المقدمة، يكون المقدمة واجبة على تقدير الملازمة، و مع الشك في الملازمة يشك في إمكان التعبد، فلا بدّ من إحراز إمكان التعبد أولا، حتى يمكن التعبد بعدم الوجوب ثانيا.
و فيه: أن عدم الإحراز كاف، و من الدليل الاجتهادي المنطبق على المورد، أو من الدليل الفقاهتي، يستكشف الإمكان، كما تحرر في أوائل مباحث الظن [٣]، فتأمل.
و بعبارة أخرى: إذا كانت الملازمة مشتبهة بالشبهة الحكمية الكلية، فلا ضير في التفكيك بين الوجوبين. و لو كانت مشتبهة بالشبهة الموضوعية- فرضا لو أمكن- فالتفكيك غير جائز، لأن معناه عدم كلية الملازمة، و هو خلف.
و هنا إشكال رابع من السيد الأستاذ البروجردي (قدس سره).
و إجماله: أن في موارد جريان البراءة و الاستصحاب الترخيصي، لا بد و أن يكون المولى راضيا بترك الواقع عند المخالفة، و يتمكن من الانصراف عن الواقع.
مثلا: إذا شك في وجوب صلاة الجمعة، فمع جريان الأصلين، لا بد و أن يصح
[١]- تقدم في الصفحة ٢٥٤- ٢٥٦.
[٢]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ٤٣٥.
[٣]- لاحظ نهاية الدراية ٢: ١٦٩، و يأتي في الجزء السادس: ٢٢٢- ٢٢٤.