تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١٧ - الاستدلال على الواجب المعلق و بيان انفكاك المراد عن الإرادة
فعلى ما تقرر، يجوز كون الوجوب فعليا، و الواجب استقباليا. بل يجب أن يكون جميع القوانين هكذا، فإن المولى يريد في الأزل بعث العباد فيما لا يزال. بل جميع القوانين الإلهية لا بد و أن تكون بحسب الثبوت- كما تقرر منا في الوجوب المشروط [١]- هكذا، و إلا يلزم حدوث الإرادة فيه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
فبالجملة: جميع القوانين الإلهية من الواجبات المعلقة، لأن الإرادة التقنينية من شعب الإرادة التكوينية، فلا يتخلف المراد عن الإرادة، لأنها تعلقت بهذه الكيفية، و ليست الإرادة الأزلية متعلقة بقوانين الإسلام على سبيل الإبداع، حتى يوجد قانون الإسلام في أفق آخر، أو في زمان متقدم على العصر المتأخر. و هذا أيضا برهان آخر.
نعم، يحصل الفرق بين المطلق و المعلق في الخصوصيات، فإذا أراد الصلاة من العبد بالإرادة الأزلية فيما لا يزال، و في أفق الحوادث و الزمانيات، و تحقق العبد البالغ و وجه في الخارج، فعليه إتيان الصلاة من غير انتظار، و إذا أراد بتلك الإرادة من البالغ الحج عند الاستطاعة، فبعد ما يوجد المكلف في عمود الزمان لا يجب عليه الحج، لحالة انتظارية للحج، و هي الاستطاعة.
و أما الوجوب المشروط فهو ثبوتا معلق، و إثباتا- بحسب الآثار و اللوازم- مشروط ادعاء، لا مشروط واقعا و لبا.
و عند ما تبين ذلك، ظهر عدم الفرق بين القيد الاختياري، و غير الاختياري في الوجوب المعلق، ضرورة إمكان تشكيل القضية الحينية من القيدين، فيقال: «صل حين الزوال» أو يقال: «حج حين الاستطاعة».
و أما ما أفاده العلامة الخراسانيّ (رحمه اللَّه): من عدم الفرق بين المعلق و المنجز في الأثر، لأن المعلق وجوبه فعلي، و هو مشترك مع المنجز في تلك الجهة، و أثرهما
[١]- تقدم في الصفحة ٦٤- ٦٧.