تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٨ - التقريب السادس ما أفاده العلاّمة المحشّي الأصفهانيّ
أي لا يعقل أن يلاحظ الآمر إيجاب الإزالة سواء أُطيع أمره أو عصي، بل مع الإطاعة لا أمر، و مع العصيان لا بقاء لاقتضائه [١].
فهذا كاشف عن تأخّرهما عنه، من غير الحاجة إلى إثبات معيّة العصيان في رتبة الإطاعة المتأخّرة عن الأمر، حتّى يتوجّه إليه: بأنّ ما مع المتأخّر رتبة لا يكون متأخّراً [٢].
فإذن ترتفع غائلة الترتّب، و توهّم استلزامه الجمع بين الضدّين [٣]، بل يمتنع عند ذلك هذا الاستلزام. و نسبة هذا إلى العلاّمة المحشّي الأصفهانيّ (قدس سره) [٤] في غير محلّه ظاهراً، لأنّه تعرّض له، و نفى صحّته [٥].
أقول: لسنا بصدد ذكر جميع نقاط ضعف هذه التقاريب، و الإشكالات المتوجّهة إليها، و الخلطات الواقعة فيها، من توهّم الرتب العقليّة بين الاعتباريّات، بل نظرنا إلى أنّ مشكلة الترتّب لا تنحلّ بمثله، كما عرفت مراراً [٦].
التقريب السادس: ما أفاده العلاّمة المحشّي الأصفهانيّ (قدس سره)
: «و هو أنّ الأمر بالإضافة إلى متعلّقه، من قبيل المقتضي بالإضافة إلى مقتضاه، فإذا كان المقتضيان المتنافيان في التأثير لا على تقدير، و كان الغرض من كلّ منهما فعليّة مقتضاه عند انقياد المكلّف له، فلا محالة يستحيل تأثيرهما و فعليّة مقتضاهما و إن كان المكلّف في كمال الانقياد.
[١]- نهاية الأفكار ١: ٣٧٤- ٣٧٥.
[٢]- نهاية الدراية ٢: ٢١٩.
[٣]- كفاية الأُصول: ١٦٦.
[٤]- تهذيب الأُصول ١: ٣٣٧.
[٥]- نهاية الدراية ٢: ٢١٨- ٢١٩.
[٦]- تقدّم في الصفحة ٤٧٥- ٤٧٨.