تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٩ - الأول في إنكار الأوامر المولوية حتى على القول بجعالة العقاب
و هو أن الغيري لا يعاقب عليه قطعا.
فتحصل: أن العقاب منتف، و إنما البحث في الثواب عليه، و كأنهم فارغون من أصل مولوية الأمر في الوجوب الغيري، فوقع البحث عندهم حول أن هذا الأمر المولوي الغيري، يستتبع استحقاق الثواب، أم لا؟
أقول: هنا بحثان:
الأول: في إنكار الأوامر المولوية حتى على القول بجعالة العقاب
أن قضية بعض ما أشير إليه في الجهة الأولى، إنكار الأوامر المولوية حتى على المسلك الأخير في العقاب و الثواب، لأن من براهينه أن اللَّه تبارك و تعالى عال ذاتا و فعلا، و لا يعقل أن يتكفل العالي للداني على ما تحرر في محله [١]، و لا يتصنع المستعلي بالذات لما هو دونه، بل كل موجود متوجه إلى العلو، ليرقى إليه، و هو تعالى لا يتصور له الرقاء، فغاية فعله ذاته تعالى و تقدس، فكيف يصدر منه الإرادة التشريعية- التي هي من جملة الإرادة النظامية- لغرض الانبعاث، فيشكل تصديق الأمر المولوي على هذا المسلك أيضا.
ثم إن الأوامر الغيرية، كيف يمكن أن تكون مولوية؟ و ما هو المختلف فيه: هو أنه هل يترشح من البعث و الإرادة النفسيّة، إرادة أخرى متوجهة إلى العبد، أم لا؟
و أما أنها إرادة مولوية غيرية فهو غير معلوم، و مجرد تعبير القوم عنه ب «الوجوب الغيري» لا يكفي لإثبات أنها الإرادة المولوية الغيرية.
و لعمري، إني لا أفهم مولوية الإرادة الغيرية، لأن معنى المولوي و الوجوب المولوي، هو استتباع العقاب و العقاب عند الترك، و إلا فلا يتصور للمولوية معنى آخر. و مجرد توجيه الأمر مستعليا و عاليا، لا يكفي لمولويته، فإذا سقط عن
[١]- الحكمة المتعالية ٢: ٢٦٤.