تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣ - الأمر الأول في تحرير محل النزاع و مقام التشاح
و البحث حول هذه المسألة يستدعي تقديم أمور:
الأمر الأول: في تحرير محل النزاع و مقام التشاح
أي ما يمكن أن يقع مورد البحث عند الأعلام- رضي اللَّه عنهم- من بدو حدوثها. و كان ذلك بين العامة و الخاصة، معنونا في كتبهم الأصولية، و لا يحضرني الآن تاريخ البحث، مع قلة جدواه.
و على كل تقدير: لا شبهة في أنه إذا كان شيء واجبا، و كان في وجوده الخارجي، محتاجا إلى المبادئ الخاصة و المقدمات المعينة، من الشرائط، و العلل، و رفع الموانع و هكذا، و كان هذا واضحا عند العقل، فالعقل يدرك لا بدية ذلك، قضاء لحق امتناع المعلول بدون علته، فبعد إدراك العلية، و تشخيص العلة، يدرك لزوم ذاك عند إرادة إيجاد الواجب و ذي المقدمة. و هذا لا يعقل أن يقع مورد النفي، حتى يبحث عنه عاقل.
و أيضا: ليس البحث حول أن الإرادة المتعلقة بالواجب و الوجوب الثابت لذي المقدمة، يترشح بنفسه إلى المقدمات الدخيلة في تحققه، لأن معنى ذلك كون المقدمات داخلة في أجزاء الواجب، و هو خلف.
و لا يقول أحد: بأن هذا الترشح قهري، لعدم إمكان تعلق الشيء- بعد الإضافة إلى شيء آخر- بشيء ثان، لأنه قد تشخص بذلك المضاف، فالإرادة المتعلقة بالبعث إلى الصلاة، لا تتجاوز عنها إلى مقدماتها الخارجة عن ماهيتها قهرا.