تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٩ - الناحية الثانية في أدلة امتناع الملازمة و نقدها
فلا وجه لانبعاثه من الأمر الغيري، و إن كان لا ينبعث منه فلا وجه أيضا لانبعاثه منه، لأنه أمر غيري لا عقاب عليه، و لا ثواب، فعلى كل تقدير لا ثمرة تترتب على هذا الأمر الغيري، فيكون لغوا، ضرورة أن غرض الآمر من الأمر، ليس إلا بعث العبد نحو المأمور به، و هذا مما لا يحصل من الأمر الغيري، فالأمر الغيري لا بد و أن يكون إرشادا إلى حكم العقل في المقدمات الوجودية العقلية، و إلى الشرطية و الجزئية في المقدمات الشرعية الداخلية و الخارجية.
أقول: الأمر كما حقق، و لا شبهة عندنا في عدم الملازمة العقلية، و لا العقلائية بين الإرادتين، و لكن لنا أن ندفع إجبار المولى في إرادته الغيرية بالوجه المزبور:
بأن الوجدان حاكم بصحة نداء المولى: بأنه ما أوجب على كل أحد المقدمة، و ما أراد من المكلفين- بإرادة مولوية- جميع المقدمات من المطلقة إلى الموصلة و المنتهية، فهل ترى في ذلك عبثا و لعبا في الكلام؟! أم تجد أن هذا موافق للعقل، لأنه بعد ما كان العقل يرى اللابدية، فما كان لزوم لتلك الإرادة و ذلك الإيجاب.
فتحصل حتى الآن: أن الملازمة ممنوعة، و إلزام المولى بتلك الإرادة أيضا ممنوع.
و أما دفع شبهة الوالد المحقق- مد ظله- [١] بيانا للامتناع، فلنا دعوى: أن للمولى جعل الثواب على كل خطوة موصلة و منتهية إلى الواجب، فإن العبد إذا كان يرى الثواب الكثير فينبعث، فلا تلزم اللغوية، فيكون الأوامر الغيرية الواردة في الشريعة، باقية على وجوبها الغيري المولوي.
ثم إن العبد تارة: يكون ناظرا إلى ما يترتب من الآثار على المأمور به فعلا و تركا، فيكون انبعاثه من تلك المبادئ، لا من الأمر، فكيف يكون في هذه المواقف الغرض من الأمر بعث العبد؟!
[١]- تقدم في الصفحة ٢٧٥- ٢٧٦.