تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١٠ - الشبهة السادسة
تتحقّق الإرادة مع الغفلة عن تلك القوّة، و الجارحة تتعصّى عن قبولها، لأنّ الروح البخاريّ غير سارٍ في تلك العضلة و العروق.
و أيضا: إنّ الإرادة التشريعيّة و التكوينيّة، واحدة بحسب الحاجة إلى المبادئ، و مختلفة من حيث المتعلّق، فإنّ متعلّق الإرادة التشريعيّة هو البعث نحو المادّة، و متعلّق الإرادة التكوينيّة هو الفعل و الحركة، و لا يتخلّف عن تلك الإرادة كلّ واحد من المرادين: لا المراد الأوّل و هو البعث نحو المادّة لأجل الانبعاث، و لا المراد الثاني و هو الفعل و إحداث الحركة، فما توهّمه (قدس سره) فارقاً غير تامّ.
أقول: لا تمانع ذاتيّ بين الإرادتين التشريعيّتين في مفروض المسألة، لإمكان تحقّق الثانية مع الغفلة عن الأُولى، بخلاف الإرادتين التكوينيّتين، و لا يلزم بقاء صفة الإرادة التشريعيّة في النّفس في لزوم الانبعاث، بل إذا تحقّق البعث فيلزم ذلك و إن انعدمت الإرادة بالسهو و النوم، فتوهّم امتناعهما الذاتيّ غير صحيح، بخلاف الإرادتين الفاعليّتين.
فعلى هذا، إذا كان الامتناع لأجل الالتفات، فيمكن أن يوجدا معاً، لاختلاف موضوعهما، أو بجعل الشرط لإحداهما دون الأُخرى، و هذا الأخير هو تمام السرّ لإمكان اجتماعهما الطوليّ، دون الإرادتين الفاعليّتين، فإنّهما غير قابلتين للاجتماع ذاتاً، فتأمّل.
و إن شئت قلت: لا مانع من اجتماع الإرادتين الفاعليّتين، إذا كانت إحداهما مشروطة و لو كانت مخالفة للأُولى في الاقتضاء، و إذا صارت فعليّة يتحقّق الشرط، فلا يعقل بقاء الإرادة الأُولى معها بالضرورة.
و هذا هو أيضا كذلك في التشريعيّتين إذا كان موضوع الإرادة الثانية موجوداً، أو شرطه متحقّقاً.
و مجرّد إمكان تحقّق البعث الثاني، مع الغفلة عن الأوّل، من غير لزوم